حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم الدكتور محمد الوادي/المغرب الحر

مريم أمجون..ابنة تاونات تتحدث في قناة دبي بلسان عربي فصيح.

سواء أكانت مريم من مدينة تيسة الصغيرة والمهمشة، بل والمنسية، أو من الداخلة، أو من بولمان..المهم أنها طلت علينا لا كبطلة سينمائية، أو عارضة أزياء، أو …. بل كقارئة. طفلة صغيرة بعقل الكبار المميزين.
للمدن المنسية أن تفتخر أنها أنجبت مريم وأخواتها وأن ترفع رأسها شامخا وتقول: مريم من هذه الأماكن الشامخة طلت.. و للسلطات التربوية والتعليمية والثقافية في المغرب أن تعترف أن لا دخل لها في ما وصلت إليه مريم.
الآن يمكنكم أن تبحثوا في الخريطة عن تيسة، وعن تاونات، وعن بولمان، وعن لقباب، وعن كل شبر في المغرب العميق، وأن تبحثوا في بطون الكتب والمرويات عن هذه المناطق وتاريخها ونضالات رجالاتها. بعد البحث ستدركون أن مريم واحدة من نوابغ هذه المنطقة التي يكابد شبابها من أجل إصلاح طريق لفك العزلة عن أمهات تنجبن مثيلات مريم، وعن بصيص أمل، وعن تلمس طريق خارج النفق.

فخور بنيتي أنك من هذه التربة.. الطينة الصالحة.. وإن كانت الجغرافيا آثمة، والوطن عاقّ، والمؤسسة التعليمية غائبة وجاحدة..فخور بك وأنت تقلبين الصفحات وتنتقلين من كتاب إلى آخر، ومع كل صفحة، وكل نقلة تكتشفين عوالم جديدة، وتدركين حقائق،… قد تكون صادمة. الخوف كل الخوف أن تنتهي فرحتنا على عجل.. وتمر حالة مريم كلمح البصر.. ونرمي بالكتب في القمامات مجددا، ونعود لتكريس ثقافة الميوعة ونهلل لمغنيات من الدرجة العاشرة، ونترك مريم وأخواتها للنسيان .#