عبد الصمد صدوق-
كشف المجلس الوطني للصحافة عن حقائق مؤسفة ، تمثلت في ممارسات وقوعد مهنية ، خارجة عن الضوابط والمعايير العملية التي تلتزم بها مهنة الصحافة ، من خلال التغطيات الاعلامية التي واكبت عملية إنقاذ الطفل “ريان” ذي الخمس سنوات ، العالق ببئر في شفشاون ، وقد سجل العديد من الملاحظات و الخروقات المخالفة لميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة ، والتي وقعت فيها الكثير من الصحف الإلكترونية ، في جهل للمبادئ الإنسانية ، التي يتضمنها الميثاق المذكور ، والواجب على مهني هذا القطاع ، الإلتزام بها خاصة في ظل أزمات و كوارث إنسانية بهذا النوع ، دون أن تطغى المصلحة الذاتية، والأنانية على حس الإنسانية ، و عدم استغلال مثل هذه الأحداث، من أجل تحقيق أرباح مادية ، و حصد المشاهدات و الزيارات ، عن طريق الإثارة المنافية للقيم ، وغيرها من أساليب المتاجرة في المآسي الإنسانية.
وقد استعرض المجلس الوطني عدة خروقات مجملها تركز على الحالة الصحية للطفل ، وذلك من خلال تصويره بوجه دامي وفي ظروف صعبة ، الشيء الذي سيزيد من آلم الأم المكلومة، و كذا أسرته ، و تقع الصحافة هنا في المحظور، من خلال تداول الصورة دون احترام مبدأ الحق في الصورة ، إضافة الى استجواب أطفال قاصرين ، وتداول أشرطة مصورة بمحيط الحادث ، دون مراعاة سنهم ، ودون الأخذ بعين الإعتبار وضعيتهم النفسية ، في حالة غير طبيعية ،جراء الحادث المرتبط بحياة طفل قاصر .
واعتبر المجلس هذه الأفعال والممارسات كلها منافية للمحور الثاني من الميثاق الوطني لمهنة الصحافة الخاص بالمسؤولية إزاء المجتمع ،لا سيما البند التاسع منه التي ينص على حماية القاصرين .
لاسيما البند الأول والمتعلق بالبحث عن الحقيقة ، حيث شاهدنا كيفية التعامل ، مع جمع المعلومات و المعطيات المتعلقة بعملية الإنقاذ ، من طرف بعض المواقع الإخبارية بشكل غير مهني ، من خلال نشر أخبار كاذبة و ترويجها، بهدف تحقيق سبق إخباري و إن بالكذب ، هذا الفعل يعكس طغيان الهاجس التجاري و التسويقي ، لدى البعض دون الإكتراث الى مصداقية المعلومات ، وتأثيرها على المجتمع ..
وفي هذا الصدد فقد وجه المجلس دعوة عامة الى مختلف وسائل الإعلام ، وحثهم على ضرورة الإلتزام بأخلاقيات المهنة ، والحفاظ على مبادئها النبيلة ، وقواعدها ، مشيرا إلى أن الفواجع الإنسانية مثل هذه تعتبر محكا أساسيا ، لإبراز مدى احترام الصحافة لمسؤوليتها الإجتماعية ، و حرصها على تجنب استغلال مثل هذه الظروف ، كذريعة لتحصيل الربح
و الإسترزاق ، مضيفا أن بعض المقاولات الصحفية ، لم تقع في هذه الأخطاء بل التزمت بالعمل الصحفي، المنضوي بشكل مهني تحت معاييره وأخلاقياته التي تنظم هذا القطاع.
