حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الصمد صدوق-

نتشرف حين نزور فرعية أو مدرسة مركزية ، كانت أو ثانوية ، على سبيل حنين مشترك ، بين آستحضار ذكريات الطفولة ، و مقابلة مدرّس أو مدرّسة ، سواء كنا نعرفهم أو من عدمه ، فتكون الزيارة بهدف الإطمئنان عليهم وتقصي أخبارهم ، وآستقاء شهاداتهم .

يحكي يونس زروالي أستاذ بالتعليم الابتدائي ، بأحد الفرعيات ، بإقليم أزيلال ، عن المحطات الحاسمة في تاريخ تعيين الأستاذ الجديد ، و يتعلق الأمر بالحركة النضالية ، التي تجسدت في كثلة التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد ، حيث عاش كل مراحل تطور الحركة و خلفياتها السياسية ، وما عانته من قمع و إضطهاد ، على سبيل الدفاع عن المدرسة العمومية ، وإبعاد الخوصصة عن المجال من جهة ، و إلغاء مرسوم التعاقد من جهة ثانية ، و تحقيق الحوار الإجتماعي الوازن ، بهدف معالجة هذا المشكل المقلق ، و الذي صار يقض مضجع أصحاب الوزرة البيضاء .

إلا أن ما يثلج الصدر ويؤكد العزم على أن المدرسة العمومية لا تزال بخير ، هو أن كوادر التعليم ، بالمغرب يشتغلون بجد وبضمير مهني عالي ، وهم على أهبة الاستعداد لتأدية رسالتهم النبيلة كاملة غير منقوصة ، كيفما كانت نوعية الظروف و الضغوطات المفروضة  ، كما أن هؤلاء المناضلين قدموا تضحيات بارزة ، فيما مضى من أجل إنقاذ المدرسة العمومية ، من مستنقعات الإهمال و النسيان ، و قد تكبدوا إزاء ذلك عناء طويلا  ، و قرروا في النهاية ، أن يمضوا قدما في نضالهم إلى أبعد تقدير ، رغم التجاهل الذي صار يكتنف قضيتهم ، دون أدنى محاولة للكشف عن مكامن الخلل ، في المنظومة التعليمية و تسوية الأوضاع بشكل نزيه ، وهم بذلك يواصلون النداء و الإستجداء ، لتحقيق مطالبهم الحقة و المشروعة ، دون أن تثبط العراقيل الشكلية عزائمهم ، و دوما متمترسين في طوابير الكفاح بلا تقاعس و لا جبن ، من أجل مواصلة الإحتجاج و الدفاع عنها بكل أزر و حماس ، لكونها تعد مصنعا تربويا و بيداغوجيا متميزا ، صنع كفاءات جادة و حققت إنجازات هامة في مختلف القطاعات و الميادين ، يشهد عليها التاريخ .