حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

رضوان الجواهري-

عملت الجبهة الاجتماعية المغربية بقلعة السراغنة،يوم الأحد 21 فبراير الجاري ، بساحة كرو، على إحياء الذكرى العاشرة لحركة 20 فبراير ،بإعتبارها “النسخة المغربية” من الانتفاضات الشعبية لما بات يعرف في الأدبيات الإعلامية والسياسية بالربيع العربي.

 

ولم يمنع هطول الأمطار من حضور العشرات من المحتجين للوقفة الاحتجاجية، والتي شاركت فيها القوى السياسية والنقابية والحقوقية اليسارية والديمقراطية ،المنتمية للجبهة الاجتماعية المغربية بالمدينة ، و رفع المحتجون أثناء الوقفة الاحتجاجية ،شعارات قوية كانت ترفعها حركة 20 فبراير كشعار ” حرية – كرامة – عدالة اجتماعية” ،و “فوسفاط وجوج بحورا عايشين عيشة مقهورة” ،”عليك لامان عليك لامان لا حكومة لا برلمان”، و”الشعب يريد إسقاط الفساد “.ورغم الحضور الأمني المكثف، و تطويق الأمني لمحيط الساحة التي نظمت فيها الوقفة الاحتجاجية، إلا أنه لم يسجل أي احتكاك بين السلطات الأمنية والمحتجين.

 

وفي كلمة لمنسق الجبهة الاجتماعية المغربية بقلعة السراغنة، صرح أن الذكرى العاشرة لحركة 20 فبراير تحل هذه السنة ” في ظروف وطنية استثنائية تتميز بتراجعات خطيرة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي متمثلة في الهجوم على حقوق ومكتسبات الشعب المغربي من طرف الطبقة الحاكمة مستغلة ظروف جائحة كورونا وامعانها في الاستمرار في نهج اختياراتها اللاشعبيةواللاديموقراطية التي أدت وتؤدي الى تردي المستوى المعيشي في ظل مناخ اجتماعي يطبعه الاحتقان والاحتجاجات ويتميز بتزايد وثيرة القمع والتضييق على المناضلين والمناضلات واستغلال ظروف انتشار فيروس كورونا وتنزيلها لقانون الطوارئ الصحية، المنتهك للحقوق والحريات وتوظيفه للسيطرة على الفضاء العام وتشديد الحصار على مختلف الحركات المناضلة، والخنق المستمر لحرية الصحافة، والتضييق الممنهج على حرية التنظيم والتجمع وتوسيع دائرة انتهاك حرية الرأي والتعبير وتزايد حالات الاعتقال السياسي؛ علاوة على ما تعرفه بلادنا من تعمق للفقر والهشاشة، وغياب كامل للتوزيع العادل للثروات، وتوسع للفوارق الاجتماعية والمجالية، وضرب لمبدإ المساواة وتقهقر مستمر في جودة الخدمات الاجتماعية “.

وأضاف أن تخليد الذكرى العاشرة لحركة 20 فبراير ، جاء من أجل التأكيد على ” راهنية مطالبها وشعاراتها المتمثلة في اسقاط الفساد والاستبداد والمطالبة بالحرية والكرامة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفقر والتهميش، وضمان التوزيع العادل للثروات، وبناء دولة الديمقراطية وتشييد مجتمع الكرامة والحرية والمساواة؛ من خلال دستور ديموقراطي شعبي يضمن فصل السلط واستقلال القضاء، ” واعتبر أن إعادة بعث روح 20 فبراير بكل أبعادها الرمزية، يؤكد على ” أن رمزية الحركة ظلت حاضرة وستظل حاضرة من خلال نمو وتزايد الثقافة الاحتجاجية وتكسير حاجز الخوف وتوسع خريطة الحراكات وتنمية روح الإصرار على تقاسم الفضاء العمومي كفضاء للتعبير والاحتجاج ،والتشبت بالحق في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية” مؤكدا في نفس الوقت على أن الجبهة الاجتماعية المغربية بالمدينة سوف تظل متشبة بهذه المطالب ومستمرة في النضال من اجلها، وقد ختم المنسق تصريحه بالقول” نحن مؤمنون بأن القدرة والقوة الكفاحية للجماهير الشعبية ستنتصر “.

 

و كان تخليد المغاربة في هذه السنة، لذكرى العاشرة لحركة 20 فبراير ، المنظم من طرف الجبهة الاجتماعية المغربية ، قد عرفت منعا للوقفات الاحتجاجية في العديد من المدن ، وتدخلا للسلطات الأمنية بشكل عنيف في حق المحتجين في بعض المناطق المغربية ، وفق ما تناقلته بعض الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”.

 

وكانت حركة 20 فبراير ،كحركة اجتماعية وسياسية ،قد ظهرت في سياق إقليمي وعربي عرف عدة انتفاضات شعبية ، وكانت شرارة هذه الانتفاضات بتونس بعد إقدام البوعزيزي على إحراق نفسه، بعد الإعتداء عليه من طرف شرطية، وخروج الشعب التونسي إلى الاحتجاج ،مما قاد إلى إسقاط نظام بن علي. وقد إنطلقت حركة 20 فبراير سنة 2011 ، وتكونت من مجموعة من الشباب المستقل، إلى جانب شبيبة بعض الأحزاب ،وشكلت قوة سياسية فاعلة في الحقل السياسي المغربي ، وإنضمت لها بعض الأحزاب المعارضة ، مما ساهم في توهج الحركة وقيادتها لكافة الاحتجاجية التي كانت تقوم حين ذاك في كل أرجاء المغرب ، وقد طالبت الحركة بالعديد من المطالب كالمطالبة بدستور جديد وحل الحكومة والبرلمان وقضاء نزيه ومستقل، ومحاكمة رموز الفساد وغيرها من المطالب، وأحدثت حركة 20 فبراير، شرخا سياسيا بين ما كان قبلها وما وقع بعدها، حيث تفاعل الملك محمد السادس مع مطالب 20 فبراير ، وألقى الملك خطاب 9 مارس 2011 ، الذي وعد فيه بعدة إصلاحات دستورية، وشكل لجنة ملكية لمراجعة الدستور، كما تم تنظيم انتخابات سابقة لأوانها ونزيهة، تصدر فيها حزب العدالة والتنمية المشهد السياسي، وقاد الحكومة المغربية، ورغم الحديث العديد من الباحثين والسياسين على أن الحركة 20 فبراير قد إنتهت سياسيا بعد الالتفاف عليها ، إلا أن العديد من القوى السياسية والنقابية والحقوقية في المغرب ،لازالت تؤكد على أن الشروط السياسية والاجتماعية التي قادت إلى خروج حركة 20 فبراير، لازالت قائمة، وأنه من الممكن انبعاث الحركة من رمادها كالعنقاءأو خروج حركة احتجاجية مشابهة لها، خصوصا بعد تزايد وثيرة الاحتقان الاجتماعي، وانسداد الأفق السياسي بسبب تراجع عن تنزيل الديمقراطي للدستور وإفراغ الأحزاب الوطنية من مضمونها، وتحكم فيها، والتضييق على الحقوق والحريات بالمغرب في الآونة الاخيرة.