أبو رضى –
وسط صمت رسمي مثير للتساؤل، يعود إلى الواجهة ملف الحاجز الأمني المثير للجدل على مستوى شاطئ مونيكا بمدينة المحمدية، بعد حادث خطير شهدته المنطقة مؤخرًا، عندما اقتحم شخص، يشتبه في كونه تحت تأثير المؤثرات العقلية، بوابة أحد المجمعات السكنية الراقية بسرعة جنونية، ما تسبب في تحطيم الحاجز وترويع السكان.
الحادث الذي كاد أن يتحول إلى مأساة، أعاد تسليط الضوء على الوعود التي سبق أن أطلقها هشام آيت منا، رئيس المجلس الجماعي للمحمدية، خلال حملته الانتخابية وبعدها، حين تعهّد علنًا أمام ساكنة المدينة، وأمام عدسات الإعلام المحلي، بإلغاء هذا الحاجز “غير القانوني”، بل ذهب أبعد من ذلك عندما قال: “إذا لم أنجح في هذه المهمة، سأقدّم استقالتي فورًا.”
غير أن الواقع كشف فشلًا ذريعًا في الوفاء بهذا الوعد، دون أن يُقابل ذلك بأي تحمّل للمسؤولية السياسية أو حتى تقديم توضيحات للرأي العام. فرغم الجدل الواسع الذي رافق هذا الملف، ظل آيت منا في موقعه، متجنبًا الخوض في تفاصيل إخفاقه، ما أثار استياء فئات واسعة من المواطنين.
شاطئ مونيكا، الواقع في قلب المحمدية، بات رمزًا لتوتر غير معلن بين الساكنة، السلطات، والمنتخبين. فبينما يطالب مواطنون بحرية الولوج إلى الشاطئ ورفع الحواجز التي يرونها تقييدًا للحق في الفضاء العمومي، يؤكد قاطنو المجمعات السكنية المجاورة، ومعظمهم من المغاربة المقيمين بالخارج وأطر في مؤسسات حساسة، أن الحواجز ضرورية لحمايتهم من مظاهر الفوضى والانفلات التي شهدوها في فترات سابقة عند إزالة الحواجز، من قبيل:
– اقتحام عربات مجرورة للإقامة،
– تفشي الباعة المتجولين،
– رمي النفايات و الأزبال، و قنينات الخمر، و العوازل الطبية المستعملة
– ممارسة الدعارة و الفساد
الضجيج الناتج عن مكبرات الصوت،
ويقول سكان المجمعات إن الحاجز لا يمنع الولوج إلى الشاطئ مشيًا، بل يمنع فقط دخول السيارات “الغريبة” إلى داخل الفضاءات الخاصة، وهو ما يعتبرونه “إجراء تنظيميًا لحماية الخصوصية والأمن”، وليس عائقًا أمام الاستخدام العمومي للشاطئ.
في ظل الحادث الأخير، جدّد السكان مطلبهم بتدخل عاجل من طرف السلطات، ليس فقط للتحقيق فيما جرى، بل لإعادة فتح النقاش حول الوضع القانوني للحواجز، بما يضمن التوازن بين حرية الاستجمام وحق الساكنة في الأمن والسكينة.
أما بالنسبة لرئيس المجلس الجماعي هشام آيت منا، فالسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: هل أصبحت الوعود الانتخابية مجرد شعارات مناسباتية؟
وإذا كان فعلاً يرى أن مهمته فشلت في هذا الملف، فلماذا لم يُقدم استقالته كما تعهّد أمام الجميع؟
أسئلة مشروعة تُطرح بقوة في مدينة تنتظر من مسؤوليها المصداقية والجرأة في اتخاذ القرار، لا الهروب من تبعاته
