بوشعيب هارة
شهدت منطقة عين حرودة، زوال اليوم الخميس 29 ماي 2025، حادثاً مأساوياً إثر سقوط عامل صباغة في عقده الثالث من علو أثناء مزاولته لعمله في صباغة واجهة إحدى العمارات السكنية بإقامة “بيلير”. وقد خلف الحادث حالة من الذهول والحسرة في صفوف المواطنين الذين عاينوا الواقعة.
وحسب شهود عيان، فقد كان العامل بصدد تنفيذ أشغال الصباغة مستعيناً بسرير خشبي معلق بواسطة حبل بين الطابقين الثاني والثالث من العمارة، قبل أن ينقطع الحبل بشكل مفاجئ، مما أدى إلى سقوطه أرضاً وسط بركة من الدماء. وأسفر الحادث عن إصابته بجروح خطيرة، أبرزها كسر على مستوى اليد اليمنى، إلى جانب إصابات متفرقة في أنحاء جسده.
وفور إشعارها بالحادث، حلت بعين المكان عناصر الدرك الملكي، والسلطة المحلية، ومصالح الوقاية المدنية، حيث تم نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بالمحمدية لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية. كما باشرت مصالح الدرك تحقيقاً لتحديد ظروف وملابسات الحادث.
وقد أعادت هذه الواقعة المؤلمة تسليط الضوء على أوضاع العمل “غير الآمنة” التي يعاني منها عدد كبير من العمال في قطاع البناء والصيانة، خاصة أولئك المنتمين إلى القطاع غير المهيكل، في ظل غياب شروط السلامة المهنية.
وتُطرح في هذا السياق أسئلة ملحة حول مدى التزام الشركات الفائزة بصفقات البناء والصيانة بقوانين الشغل ومعايير الوقاية والسلامة. هل تتوفر هذه الشركات فعلاً على التجهيزات الضرورية لحماية العمال أثناء تأدية مهامهم؟ أم تكتفي بتسليمهم حبالاً بدائية للتسلق والتعلق في الجدران دون مراعاة لأبسط شروط السلامة المهنية؟
ويبقى دور مؤسسات التأمين بدوره محل تساؤل: هل تشمل التغطية التأمينية هؤلاء العمال؟ أم أنهم مجرد أدوات عمل لا يُنظر إليهم كأفراد لهم الحق في الحماية والرعاية الاجتماعية؟
