بوشعيب هارة
تمثل حوادث سقوط الأطفال من بعض البنايات صدمات مروعة، خاصة أنه أصبح لها انتشار واسع في هذه الأيام. و في ظل وقوع هذه الحوادث، يقف الآباء في حالة عجز أمام هذه الظاهرة التي تشكل مخاوف كبيرة في نفوسهم، و التي بالرغم من اتخاذ الأسر لإجراءات احترازية حيالها، فإنها لم تستطع أن تمنع وقوع الأطفال من النوافذ و الخارجات «البلكونات»، ما ينذر بكوارث مستقبلية، إذا لم يتم وضع حلول عاجلة لهذه الظاهرة.
ليس هناك أقسى من اللحظات التي يغيب فيها الموت طفلاً كان يمرح بين يدى أبويه، بسبب صعوده إلى نافذة البيت، و من ثم يهوى منها إلى الأرض، هذه اللحظات الأليمة تترك في النفس غصة، و تضع الجميع في مواقف صعبة بحثاً عن السبب في استمرار هذا المسلسل المرعب، الذي تأبى حلقاته أن تنتهي.
مشهد مروع لا ينسى، ذلك الذي عاشته ساكنة الشلالات عمالة المحمدية منذ بضعة أيام، لطفل سقط من أحد النوافذ، حيث صرح أحد الأشخاص، كان يجلس في البلكونة المواجهة للمنزل الذي سقط منه الطفل قائلا: «منذ أن رأيت هذا المشهد المؤلم بكل تفاصيله، وأنا أعيش في حالة نفسية سيئة جداً، إذ أنني لم أكن أتوقع أن يموت طفل صغير أمام عيني بهذا الشكل. و يشير إلى أنه من العبث أن يترك الآباء و الأمهات فلذات أكبادهم لقمة سائغة للسقوط المروع و يؤكد: «هذه الظاهرة لن تنتهي من حياتنا إلا إذا صممت البنايات بطريقة تتوافر فيها كل عوامل الأمان، على الرغم من إيمانه بأن الحذر لا يمنع القدر».
و يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: أين يكمن الخلل؟ وما السبيل إلى علاجه حفاظاً على الأرواح البريئة، و التي هي جنة كل أب وأم؟ معايير دقيقة حول هذه الظاهرة التي تؤرق المجتمع في الوقت الراهن، خصوصاً بعد تزايد حالات وفيات الأطفال من جراء سقوطهم المفاجئ من نوافذ و بلكونات بعض البنايات.
