حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

نورالدين فراحي-

… وستبرز شهرة فرقة جهجوكة في القرى المجاورة وستصبح بالتالي مركزا لتعلم فنون الموسيقى وفضاء دينيا لطلب التقرب من الله والأولياء والتبرك بهم وقبر الشيخ لايزال بالقرية،ويشكل وكما قيل مركزا روحيا وجغرافيا للقرية،

كما سيساهم وفيما بعد،موسم بوجلود الذي كان يقام في نهاية كل شهر من رمضان في تكريس شهرة الفرقة،وبوجلود أو إلاه الماعز أو أبو الرعب كان رمز الخصوبة والإنجاب عند أهل القرية وكان يظهر في شكل مرعب ومخيف حيث كان كما يروى عنه يرتدي جلد الماعز ويعتمر قبعة من القش ووجهه مطلي بالسواد القاتم،ويبدأ في الرقص على الإيقاعات الموسيقية ذات الصلة بالحضرة أو الجدبة وتكمن بركته في عصاه التي يلمس بها في أثناء الرقص النساء،مما يجعلهن قادرات على الإنجاب وعلى مستوى آخر فإن التأمل في حاضر القرية يجعلنا نخلص إلى أن الأمر لا يتعلق أيضا بأناس بسطاء آثروا أن يستدلوا بالأرض أو الرعي أوالغناء الشعبي حتى يعيلوا عائلاتهم وإنما بأساتذة موسيقيين كما نعتتهم كبريات المجلات العالمية الأمريكية المتخصصة في الموسيقى وبالقدر نفسه لا يتعلق الأمر بفرقة عادية في منطقة اجبالة وإنما بفرقة عالمية طافت عشرات المرات أمريكا واليابان وأوروبا في مرتبة ثالثة ثم إن قائدها الحالي البشير العطار لم يكن يتجاوز عمره سبع سنوات حين قدم إلى أرض جهجوكة،وفي عهد رئاسة والده عبد السلام العطار للفرقة، وعام 1968 عازف الغيثارة الشهير ونجم الرولينغ ستونز براين جونسون( 1942 _1969)الذي سيسحر بغناء الفرقة ويسجل معها لمدة ستة ساعات وهي الحفلة التي ستظهر في ألبوم تحت عنوان The pen pipes بان بيبز

برين جونس يقابل موسيقى جهجوكة عام 1971 الألبوم الذي سيكتشف أسطورة الفرقة وبالقدر نفسه سيقدمها إلى العالم الغربي،بالإضافة إلى أن هذا الألبوم يعد من الألبومات الأولى للموسيقى التجريبية العالمية كما قال الناقذ الموسيقي “أريان فاريبورز” في مقال مركز حول الفرقة،وفي يناير 1973 سيقدم إلى القرية وبتحفيز من الناقذ الموسيقي والكاتب الصحافي “روبرت بالمر” الذي كان قد زار جهجوكة من قبل عازف الجاز الأمريكي الشهير أورنيت كولمان الذي سيسجل بدوره مع الفرقة لمدة عشرين ساعة حتى وإن كان سيظهر جزء فقط من هذا التسجيل تحت عنوان Dancing in our head ,ومع الثمانينات ستتوالى التسجيلات مع الفرقة ومع كبار الموسيقيين في العالم مثل Mick Talvin Deborah hary ..الخ على أن نجاح الفرقة وعلى مستوى التمازج مع الموسيقى العالمية يعود إلى تفرد الفرقة ذاتها وتميزها داخل فضاء العيطة الجبلية التي تتميز بدورها عن العيطة المرساوية والحصباوية والحوزية. الخ ..وتميز موسيقى جهجوكة داخل فضاء العيطة الجبلية دقيق وصعب للغاية ولا يقوى عليه، كما يتصور بعض دارسي هذه الموسيقى إلا من لهم إلمام بفنون الغناء الجبلي،وكما تتميز موسيقى فرقة جهجوكة وعلى مستوى ثقافة الأصل بنوع من الإبتعاد عن الموسيقى الأندلسية…يتبع ..