حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

عبدالله ضريبينة-

شهدت مدينة مراكش، مساء الثلاثاء 9 شتنبر الجاري، توقيف نائب رئيس مقاطعة النخيل من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية للأمن الولائي، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في قضايا وصفت بالخطيرة، من بينها التخابر مع جهات معادية ضد مصلحة الوطن ومؤسساته، إضافة إلى المشاركة في بث وتوزيع معطيات ووقائع كاذبة قصد التشهير والابتزاز والمس بالحياة الخاصة للأفراد.

اعتقال المسؤول المنتخب خلق صدمة قوية داخل الأوساط السياسية والمدنية بمدينة مراكش، خصوصاً وأنه يأتي في سياق حساس يتزامن مع تحضيرات لملتقيات جهوية، كان يُرتقب أن تُناقش قضايا تهم التنمية المحلية. هذا المستجد ألقى بظلاله على صورة المؤسسة المنتخبة، وأثار تساؤلات واسعة حول معايير اختيار المسؤولين ومدى احترامهم للقيم الأخلاقية والقانونية.

من منظور حقوقي، تبرز خطورة الملف في كونه يمس الثقة العامة وحقوق الأفراد الأساسية. فالتخابر، إذا ما أُثبت، يعد جريمة ضد أمن الدولة، بينما التشهير والابتزاز جرائم منصوص عليها في القانون الجنائي المغربي لحماية سمعة وكرامة الأشخاص.
ويشدد متتبعون على أن القضية تستوجب متابعة دقيقة من قبل النيابة العامة المختصة، بما يضمن حقوق الدفاع للمشتبه فيه، وفي الوقت نفسه صيانة حقوق الضحايا وضمان عدم الإفلات من العقاب.

و لا شك أن تداعيات هذه القضية ستكون عميقة على مستوى الثقة بين المواطن وممثليه داخل المؤسسات المنتخبة، إذ تعيد إلى الواجهة إشكالية أخلاقيات العمل السياسي وضرورة تشديد الرقابة على المسؤولين المحليين، و كذا ضمان التزامهم بمبادئ النزاهة والشفافية.

و إلى حين استكمال مسار التحقيق، تظل هذه القضية جرس إنذار حول أهمية تعزيز قيم المسؤولية و المساءلة في تدبير الشأن العام، بما يحمي المؤسسات من الانزلاقات الفردية، ويصون حقوق المواطنين، ويعزز ثقتهم في العملية الديمقراطية.