حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة 

باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتنسيق مع المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، سلسلة توقيفات متزامنة استهدفت أربعة أشخاص، يُشتبه في انخراطهم ضمن شبكة إجرامية يتزعمها المدعو هشام جيراندو، تنشط في مجال التشهير والقذف والابتزاز الرقمي، ونشر معطيات كاذبة تمس بسمعة الأفراد والمؤسسات، في خرق صريح للمقتضيات القانونية والحقوقية المؤطرة لحرية التعبير والنشر.

ووفق معطيات موثوقة، فإن الأبحاث الأمنية المنجزة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، كشفت عن تورط الموقوفين في تزويد المتهم الرئيسي بمحتويات مفبركة وادعاءات مغلوطة، جرى توظيفها ضمن حملات تشهيرية ممنهجة، استهدفت موظفين عموميين، ومواطنين، ومؤسسات، لدوافع مرتبطة بالانتقام الشخصي والتصفية الحسابات.

وقد تم وضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث القضائي من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكشف باقي الأطراف المتورطة المحتملة، ومدى اتساع دائرة الانتهاكات التي مارستها هذه الشبكة في حق الضحايا، الذين طالتهم اعتداءات على شرفهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

ويُعد هذا التدخل الأمني خطوة نوعية في التصدي لظاهرة الجريمة الإلكترونية والانتهاكات الخطيرة التي تطال الحياة الخاصة للأفراد، وتستغل الفضاء الرقمي لتصفية الحسابات وتشويه السمعة، في غياب أدلة أو حجج قانونية.

و يؤكد هذا الحدث الأهمية القصوى لمكافحة الابتزاز الرقمي والاعتداء على المعطيات الشخصية، وضمان الحق في الحماية القانونية للضحايا، من خلال تفعيل الآليات المؤسساتية والقضائية الكفيلة بفرض سيادة القانون، وصون الحريات، وتحقيق العدالة.

وتبقى مجريات البحث مفتوحة، في أفق تقديم كافة المتورطين أمام العدالة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب في جرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني، التي تمس بالنظام العام وبقيم العيش المشترك داخل المجتمع المغربي.