سعيد السلاوي
اهتزت مدينة فاس على وقع فضيحة مدوية بطلتها قاضية سابقة، تم ضبطها متلبسة بتلقي رشوة مالية كبيرة. واستنفرت هذه الحادثة المصالح الأمنية التي وضعت المشتبه فيها تحت تدبير الحراسة النظرية، بناءً على أوامر مباشرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.
وتفجرت الخيوط منتصف الأسبوع الجاري، عندما أوقفت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية القاضية المعزولة متلبسة بتسلم 100 ألف درهم نقدًا مقابل التدخل في ملف قضائي لفائدة مواطن، في واقعة تعيد إلى الواجهة ملفات الفساد التي لطالما أثرت على سمعة جهاز العدالة.
وأمرت النيابة العامة صباح يوم الخميس بتمديد فترة الحراسة النظرية لتعميق البحث والاستعلام عن جميع خيوط القضية، ومعرفة الجهات التي كانت على صلة بها أو تزعم التأثير عليها.
وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قد قرر سابقًا عزل القاضية بعد ثبوت تورطها في خروقات تمس مصداقية القضاء، من بينها النصب وخيانة الأمانة وتحرير شيكات بدون رصيد، ما أسقط عنها صفة القاضي وسحب الثقة منها نهائيًا.
ولم تقتصر تجاوزاتها على ذلك، بل أحيلت أثناء مزاولتها لمهامها إلى قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى محكمة الاستئناف بفاس، حيث وُجهت إليها تهم جنحية أمام غرفة الجنح الاستئنافية بناءً على طلب رسمي من الوكيل العام للملك، طبقًا لأحكام قانون المسطرة الجنائية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن سجل القاضية حافل بتجاوزات قانونية أخرى، منها رفضها إعادة سيارة مستأجرة من وكالة خاصة وامتناعها عن إخلاء مسكن بعد انتهاء عقد الإيجار، فضلاً عن قضايا تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد.
تسلط هذه الحادثة الضوء مجددًا على الحاجة الملحة إلى تطهير منظومة القضاء من أي عنصر يسيء إلى هيبته، خصوصًا من يفترض فيهم أن يكونوا حماة العدالة لا متاجرين بها.
