حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبدالله خباز-

أشعلت تقارير إعلامية متداولة خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل داخل الشارع الكروي المغربي و الدولي، بعدما تم ربط إسم المدرب المغربي وليد الركراكي بإمكانية تولي تدريب نادي ريال مدريد، في سيناريو بدا للبعض مفاجئا، و للبعض الآخر حلما مشروعا بالنظر إلى ما حققه المدرب مع المنتخب الوطني.

غير أن قراءة مهنية متأنية لما يتداول تكشف أن المعطيات المتوفرة، إلى حدود الساعة، لا ترقى إلى مستوى التأكيد الرسمي، بقدر ما تعكس تفاعلا إعلاميا مع إسم مدرب صنع لنفسه مكانة خاصة في خريطة كرة القدم العالمية.

تعود جذور هذا الجدل إلى ما تم تداوله عن الصحفي الإسباني خواكين ماروتو، المعروف بقربه من محيط النادي الملكي، و الذي أشار – وفق ما نقل عنه – إلى وجود تقدير داخل بعض الدوائر الكروية في مدريد لشخصية الركراكي، خاصة بعد إنجازه التاريخي في نهائيات كأس العالم 2022.

غير أن هذه الإشارات، كما تؤكد عدة قراءات إعلامية، لم تتضمن أي حديث عن مفاوضات رسمية أو عرض مباشر، بل ظلت في إطار تقييمات عامة أو انطباعات تقنية، و هي أمور مألوفة في كواليس الأندية الكبرى التي تتابع باستمرار أبرز الأسماء في الساحة التدريبية.

في عالم كرة القدم الإحترافية، لا يعد تداول اسم مدرب ضمن “قوائم محتملة” أمرا إستثنائيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بناد بحجم ريال مدريد، الذي يرتبط اسمه دائما بنخبة المدربين العالميين، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خطوات عملية للتعاقد.

حتى الآن، لا توجد أي معطيات صادرة عن إدارة النادي أو مصادر رسمية تؤكد وجود مفاوضات مع الركراكي، أو إدراجه ضمن قائمة مختصرة نهائية، أو اتخاذ قرار فعلي بالتعاقد معه، و هو ما يجعل من الضروري التمييز بين “الإهتمام الإعلامي” و “الإهتمام المؤسسي الفعلي”.

لا يمكن فصل هذا الزخم عن المسار اللافت الذي بصم عليه وليد الركراكي، و الذي جعله محط أنظار المتتبعين، سواء من خلال قيادته المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي في مونديال قطر، أو بفضل قدرته على إدارة غرف الملابس و احتواء النجوم، إلى جانب شخصيته القيادية التي تجمع بين الصرامة و المرونة.

اللافت في هذه القضية هو سرعة تحول “معلومة محتملة” إلى “خبر شبه مؤكد” في بعض المنصات، و هو ما يعكس إشكالية متكررة في الإعلام الرياضي المعاصر، حيث تتداخل التسريبات غير المؤكدة مع التحليلات الشخصية و السعي إلى جذب التفاعل، فيعاد إنتاج الخبر بشكل يضخم مضمونه و يبعده عن سياقه الأصلي.

في المحصلة، يبدو أن ما يثار حول ارتباط وليد الركراكي بـ ريال مدريد لا يتجاوز، إلى حدود الآن، دائرة النقاشات الإعلامية و الإنطباعات العامة، دون أن يستند إلى مؤشرات رسمية أو خطوات عملية، ليبقى بين واقع هادئ داخل أروقة القرار و ضجيج مرتفع في الفضاء الرقمي.

و بين هذا و ذاك، يظل إسم الركراكي عنوانا لنجاح مغربي لافت أكثر منه عنوانا لصفقة وشيكة، في انتظار ما قد تحمله الأيام من مستجدات قد تؤكد أو تنفي هذا الجدل الذي يشد أنظار المتابعين.