يونس علالي-
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت وجوه مألوفة تطل من جديد، تحمل معها برامج مستهلكة وأخرى لا تتجاوز حدود الأمنيات والوعود الضبابية. وعود تتكرر في كل موسم انتخابي، لكنها سرعان ما تتبخر أمام واقع مثقل بالجراح، لتتحول إلى سراب يغوي العطشان الباحث عن التغيير، قبل أن يصطدم بمرارة الخيبة.
المشهد السياسي اليوم يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والفاعل الحزبي؛ فبينما يرفع السياسيون شعارات براقة، يدرك العاقل أن كثيراً منها مجرد أدوات للتسويق الانتخابي، لا تحمل في جوهرها حلولاً حقيقية لمشاكل الوطن. المواطن الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد يبحث عن خطابات رنانة، بل عن فعل ملموس يخفف من معاناته اليومية.
إن التغيير الذي يحلم به الناس صار أقرب إلى حلم جميل ينكسر عند أول احتكاك بالواقع، ليصبح كابوساً يثقل كاهل الغيورين على هذا الوطن. هؤلاء الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل، يرون أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق عبر وعود فضفاضة، بل عبر إرادة سياسية صادقة، وبرامج واقعية قابلة للتنفيذ.
في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل ستظل الانتخابات مجرد موسم لتكرار نفس الأسطوانة، أم أنها ستتحول يوماً إلى محطة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة؟

