عبدالله خباز-
شهد إقليم تارودانت، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، محطة بارزة في مسار تنزيل إصلاح منظومة التربية و التكوين، و ذلك عقب الزيارة الميدانية التي قام بها وزير التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة، محمد سعد برادة، مرفوقا بعامل إقليم تارودانت، تابت مبروك، و التي حملت رسائل قوية بشأن تسريع وتيرة الإصلاح و تعزيز الإنخراط الجماعي لمواجهة التحديات التربوية، و على رأسها الهدر المدرسي.
و استهل الوزير برنامجه بزيارة إلى عمالة الإقليم، حيث احتضن هذا اللقاء أشغال المجلس الإقليمي للتعليم، الذي شكل مناسبة لتشخيص واقع التمدرس محليا، و تسليط الضوء على المؤشرات المرتبطة بالإنقطاع عن الدراسة. و قدمت خلال هذا الإجتماع عروض مفصلة همت مختلف الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة، مدعومة بنقاش مسؤول بين المتدخلين، أفضى إلى صياغة توصيات عملية تروم تحسين نسب التمدرس و تعزيز نجاعة التدخلات الميدانية.
و في محطة ثانية، توجه الوزير إلى فضاء “الفرصة الثانية – الجيل الجديد”، حيث اطلع عن كثب على التجربة المحلية في استدراك التمدرس و إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة. و تم خلال هذه الزيارة تقديم عرض حول البرنامج الجهوي لمحاربة الهدر المدرسي، تلاه إعطاء الإنطلاقة لقافلة التعبئة المجتمعية، في خطوة تعكس الرهان على إشراك مختلف الفاعلين في التصدي لهذه الظاهرة. كما قام الوزير بجولة داخل مرافق المركز، وقف خلالها على طبيعة الأنشطة التربوية و التكوينية المقدمة لفائدة المستفيدين.
أما المحطة الثالثة، فقد قادت المسؤول الحكومي إلى معهد محمد الخامس للتعليم الأصيل، حيث تم تقديم حصيلة مفصلة حول تقدم أشغال إعادة تأهيل و بناء المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز، إلى جانب استعراض مشاريع موازية تهم تجهيز ملاعب القرب بعدد من جماعات الإقليم. كما تم تقديم عرض تواصلي حول مجمل تدخلات المديرية الإقليمية في هذا الإطار، قبل أن يقوم الوزير بزيارة ميدانية للثانوية التأهيلية محمد الخامس، للإطلاع على مدى تقدم الأشغال بها.
و اختتمت الزيارة بمدرسة آمنة بنت وهب الرائدة، التي تعد نموذجا للمؤسسات المنخرطة في برنامج “المؤسسات الرائدة”، حيث عاين الوزير مختلف مرافقها، و تبادل الحديث مع الأطر الإدارية و التربوية، و اطلع على مؤشرات الأداء و الأنشطة التربوية التي تميز المؤسسة، في سياق السعي إلى تجويد التعلمات و تحقيق مدرسة عمومية ذات جودة.
و تعكس هذه الزيارة الميدانية إرادة واضحة في تتبع أوراش الإصلاح عن قرب، و الوقوف على الإكراهات الحقيقية التي تعترض المنظومة التربوية على المستوى الترابي، بما يعزز من فرص اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. كما تؤكد، في الآن ذاته، أن معركة الحد من الهدر المدرسي لم تعد مسؤولية قطاعية ضيقة، بل ورشا مجتمعيا يتطلب تعبئة شاملة و تنسيقا مستمرا بين مختلف الفاعلين.
و بين التشخيص الدقيق و البحث عن الحلول العملية، تبدو تارودانت اليوم على موعد مع مرحلة جديدة عنوانها: مدرسة أكثر إنصافا، و أكثر قدرة على الإحتفاظ بتلاميذها داخل الفصول الدراسية، في أفق تحقيق تحول حقيقي في جودة التعليم بالإقليم.

