حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

عبدالله خباز

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة و خطيرة، في ظل تصعيد غير مسبوق بين إيران و الولايات المتحدة، أعاد إلى الواجهة أحد أخطر الممرات البحرية في العالم، و هو مضيق هرمز، الذي بات اليوم محور صراع مفتوح و ورقة ضغط إستراتيجية تهدد الإستقرار الإقليمي و الدولي.

 

ففي ظرف زمني وجيز، شهد المضيق حالة من الإرتباك الحاد، بين إعلان فتحه أمام الملاحة ثم إعادة إغلاقه، في خطوة تعكس حجم التوتر و التجاذب العسكري القائم. و قد لوحت طهران، عبر مسؤوليها العسكريين، باستمرار إغلاق المضيق إلى حين رفع ما تصفه بـ”الحصار الأمريكي”، مرفقة ذلك بتحذيرات شديدة اللهجة للسفن التجارية و ناقلات النفط من الإقتراب، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد الكبرى التي طالما هزت أسواق الطاقة العالمية.

 

في المقابل، تؤكد واشنطن رفضها لما تعتبره “ابتزازا سياسيا”، مع مواصلة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، في إطار حماية خطوط الملاحة الدولية و ضمان تدفق الطاقة. و بين هذا و ذاك، تتحرك قنوات دبلوماسية غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين و دوليين في محاولة لاحتواء الأزمة، دون تسجيل أي اختراق فعلي حتى الآن.

 

و لا تقف خطورة الوضع عند حدود المضيق فقط، بل تمتد إلى المشهد العسكري العام في المنطقة، حيث تتزايد المؤشرات على تصعيد محسوب، تحاول من خلاله الأطراف تجنب الإنزلاق نحو مواجهة شاملة، مع إبقاء الضغط قائما لتحقيق مكاسب سياسية و استراتيجية. غير أن هذا التوازن الهش يظل قابلا للإنهيار في أي لحظة، خاصة في ظل تعدد الجبهات و تداخل المصالح الإقليمية و الدولية.

 

و يكتسي مضيق هرمز أهمية إستثنائية، باعتباره شريانا حيويا يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركته مؤثرا بشكل مباشر على الإقتصاد الدولي، من أسعار الطاقة إلى سلاسل الإمداد، وصولا إلى الإستقرار المالي العالمي.

 

أمام هذه المعطيات، تبدو المنطقة و كأنها تسير فوق حافة بركان، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة، و تختبر القوى الكبرى حدود النفوذ و الردع. و في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد، أم أن مضيق هرمز سيكون الشرارة التي تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط؟

 

في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، يظل العالم يراقب بقلق، لأن أي خطأ في الحسابات قد لا تكون كلفته إقليمية فقط، بل عالمية بامتياز.