-فؤاد خويا
في تصريح مقتضب لكنه مشحون بالدلالات، كشف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن انتقال مركز ثقل المفاوضات بشأن الصحراء المغربية إلى قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يقود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا محادثات مكثفة لتنفيذ القرار الأممي رقم 2797، بمشاركة لافتة للسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل فالتز، بصفته :رئيساً مشتركاً”.
هذا التطور لا يبدو مجرد إجراء بروتوكولي، بل يحمل مؤشرات على تحول استراتيجي في إدارة الصراع، يمكن قراءته من خلال الزوايا التالية:
1. “تأميم” الملف أمريكياً
تُعد الرئاسة المشتركة بين دي ميستورا ومايكل فالتز اعترافاً ضمنياً بمحدودية التحرك الأممي المنفرد. فبينما تؤدي الأمم المتحدة دور «المظلة الشرعية»، تقدم واشنطن “الضمانة التنفيذية”. وجود فالتز المعروف بخلفيته البراغماتية يوحي بانتقال الملف من أروقة الخطابات الدبلوماسية التقليدية في جنيف إلى طاولة القرار السياسي في واشنطن.
2. ثنائية الرئاسة: صراع أدوار أم توزيع مهام؟
المناصفة هنا لا تعني تساوياً في الصلاحيات بقدر ما تعكس تكاملاً بين مسارين:
دي ميستورا: يمثل المسار الأممي والشرعية الدولية.
فالتز: يمثل الواقعية السياسية والنفوذ التنفيذي الأمريكي.
والرسالة الضمنية للأطراف الأخرى مفادها أن من لا تقنعه الدبلوماسية الهادئة، قد يجد نفسه أمام لغة ضغط أكثر مباشرة.
3. سيكولوجية “الصمت” الدبلوماسي
تفسير دوجاريك للصمت بأنه «لمنح المفاوضات فرصة للنجاح» يشير في الأعراف السياسية إلى احتمال وجود مسودة حل شبه نهائية. فعادة ما يُفرض الصمت عند بحث التنازلات الحساسة والترتيبات الدقيقة، بعيداً عن ضغط الرأي العام أو تأثير الأطراف الإقليمية.
4. من “المبدأ” إلى “التنفيذ”
التركيز على تنفيذ القرار 2797 يوحي بأن النقاش حول ماهية الحل قد قطع شوطاً مهماً، وأن المداولات الجارية قد انتقلت من سؤال «ما الحل؟» إلى «كيف يُطبَّق؟»، عبر تحديد الاختصاصات والضمانات والترتيبات السيادية.
5. رمزية المكان: واشنطن بدلاً من نيويورك
نقل المفاوضات من القنوات التقليدية إلى واشنطن يحوّل الولايات المتحدة من مجرد مساهم في صياغة القرارات إلى وسيط مباشر. هذا التغيير يمنح البيت الأبيض هامشاً أوسع لتقديم ضمانات سياسية واقتصادية لا تتوفر في الأطر الدبلوماسية المعتادة.
الخلاصة:
تصريح دوجاريك، رغم اختصاره، يحمل إشارات إلى مرحلة تفاوضية متقدمة. وما يجري حالياً قد يكون محاولة لصياغة مخرج عملي للنزاع، يجمع بين الواقعية السياسية والغطاء الدولي، بعد سنوات طويلة من الجمود.
