يونس علالي-
في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من الطلبة الجامعيين، تتفاقم معاناتهم يوما بعد يوم بسبب تأخر صرف المنح الدراسية أو تقليصها، وهو ما يضعهم أمام تحديات قاسية تتعلق بتأمين أبسط مقومات العيش الكريم.
المنحة الجامعية، التي يفترض أن تكون سنداً أساسياً للطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل، تحولت إلى مصدر قلق دائم، إذ يجد هؤلاء الشباب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تكاليف الكراء، التنقل، والمصاريف اليومية من مأكل ومشرب، دون أن يتوفر لهم أي بديل أو دعم إضافي.
عدد من الطلبة يؤكدون أن غياب المنحة أو تأخرها يجعلهم عرضة للهشاشة الاجتماعية، حيث يضطر بعضهم إلى العمل في ظروف غير مستقرة لتغطية مصاريفهم، فيما يختار آخرون الانقطاع عن الدراسة لعدم قدرتهم على مواصلة المشوار الجامعي. هذه الوضعية لا تمس فقط مستقبلهم الفردي، بل تهدد أيضا الاستثمار الوطني في التعليم العالي، باعتبار أن هؤلاء الطلبة يمثلون طاقات شابة هي زهور الوطن وأمله في التنمية.
المجتمع المدني والهيئات الطلابية دقوا ناقوس الخطر مرارا، مطالبين الدولة بالتدخل العاجل لضمان صرف المنح في وقتها، وتوسيع قاعدة المستفيدين بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي. فالتعليم ليس مجرد حق دستوري، بل هو ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن ومزدهر، ولا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل استمرار معاناة الطلبة الجامعيين.
إن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية شمولية تراعي البعد الاجتماعي والإنساني، وتضع الطالب في قلب السياسات العمومية، باعتباره استثماراً في المستقبل لا عبئاً على الحاضر. فمتى ستتحرك الجهات المعنية لتضع حداً لهذه المعاناة وتعيد الأمل لشباب هم زهور هذا الوطن؟
