حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله خباز

 

في ليلة كروية لا تنسى بملعب مولاي عبد الله بالرباط، كتب المنتخب الوطني المغربي فصلا جديدا من ملحمة التألق القاري، بعدما أطاح بنظيره الكاميروني بهدفين دون رد، في قمة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. مباراة اتحدت فيها الروح، و الجودة، و الحماس الجماهيري، لتمنح “أسود الأطلس” بطاقة العبور المستحقة إلى المربع الذهبي وسط فرحة وطنية عارمة.

منذ صافرة البداية، أعلن المغاربة نيتهم الحسم مبكرا، بضغط عال، وتمركز ذكي، و سرعة في تداول الكرة أربكت الدفاع الكاميروني. التفوق التقني و التكتيكي كان واضحا، فبسط أبناء وليد الركراكي سيطرتهم على مجريات اللعب، و حاصروا الخصم في مناطقه، بينما اكتفى الكاميرونيون بمحاولات مرتدة لم تقلق كثيرا الدفاع المغربي و لا الحارس ياسين بونو الذي عاش شوطا أول هادئا.

و جاءت لحظة الانفجار في الدقيقة 26، حين أطلق إبراهيم دياز العنان لأفراح المدرجات بهدف رائع، فجر مدرجات الرباط و رددت الجماهير بصوت واحد “سير سير سير”، في لوحة وطنية مهيبة. هذا الهدف زاد من ارتباك “الأسود غير المروّضة”، فيما واصل المغرب ضغطه و إيقاعه العالي، مؤكدا تفوقه في كل تفاصيل الشوط الأول، الذي انتهى بسيطرة مغربية شاملة وأداء أقنع حتى أكثر المتشائمين.

في الشوط الثاني، دخل الكاميرونيون بعزم أكبر بحثا عن العودة، لكنهم اصطدموا بتنظيم دفاعي مغربي صلب و بوسط ميدان أغلق كل المنافذ. المواجهة تحولت إلى معركة بدنية و تكتيكية شرسة، غير أن المغاربة حافظوا على هدوئهم و تركيزهم، مدعومين بجمهور لا يهدأ. تغييرات الركراكي، بدخول يوسف النصيري و سفيان أمرابط، منحت المنتخب طاقة إضافية، و أعادت التوازن و القوة في لحظات الحسم.

و عندما كانت الكاميرون تحاول التقدم، ضرب المغرب بقوة في الدقيقة 74، عبر صاروخية إسماعيل الصيباري التي استقرت في الشباك، لتعلن عمليا نهاية آمال الخصم. هدف ثان زلزل المدرجات و أشعل الاحتفالات، في وقت زادت فيه عصبية الكاميرونيين أمام التفوق الواضح لأسود الأطلس.

صافرة النهاية جاءت لتتوج عرضا مغربيا كبيرا، جمع بين الجمالية و النجاعة و الروح الوطنية العالية. فوز مستحق، و أداء يعكس شخصية منتخب لا يرضى إلا بالقمة، و يؤكد أن حلم اللقب الإفريقي فوق أرضه بات أقرب من أي وقت مضى. في الرباط و في كل مدن المغرب، كانت الليلة مغربية بامتياز… ليلة زأر فيها الأسود، فسمعهم كل القارة.