
آسفي بعد طوفان 14 دجنبر 2025… فاجعة إنسانية، خسائر اقتصادية خانقة، وتجار مهددون بالإفلاس
عبد الله خباز
في متابعة لتداعيات فاجعة آسفي التي ضربتها السيول الجارفة مساء يوم 14 دجنبر 2025، تواصل المدينة تسجيل آثار هذه الكارثة الطبيعية التي قلبت حياة الساكنة رأسًا على عقب. فقد تحولت الأمطار الغزيرة إلى سيول عارمة اجتاحت الأحياء والشوارع، مخلفة خسائر بشرية مؤلمة وأضرارًا مادية جسيمة، في وقت تواصل فيه السلطات المحلية والمصالح المعنية متابعة الوضع وتقييم حجم الأضرار لحظة بلحظة.
ووفق المعطيات الرسمية المتوفرة إلى حدود الساعة، بلغ عدد الضحايا 37 شخصًا، في حصيلة مأساوية تعكس هول الكارثة. ولولا تدخل فرق الإنقاذ ويقظة المواطنين، لكانت الخسائر البشرية أكبر، حيث تم إنقاذ عشرات الأشخاص الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم أو محلاتهم التجارية، في مشاهد إنسانية صعبة كشفت محدودية الاستعداد لمواجهة مثل هذه الكوارث المفاجئة.
وعلى المستوى الاقتصادي، تكبدت المدينة خسائر فادحة، بعدما غرقت عشرات المحلات التجارية وجرفت السيول السلع والممتلكات، لتحول فضاءات كانت تعج بالبضائع إلى محلات خاوية مكسوة بالطين والخراب. ولم تقتصر الأزمة على التجار فقط، بل امتدت إلى أولئك المرتبطين بقروض بنكية وشيكات كضمانات، بعد أن فقدوا رأس مالهم بالكامل، ما وضعهم في مواجهة شبح الإفلاس والمتابعات القضائية المحتملة.
كما انعكست هذه الخسائر بشكل مباشر على عدد كبير من العمال والمستخدمين الذين فقدوا مصدر رزقهم بين عشية وضحاها، ما أضفى على الكارثة أبعادًا اجتماعية ونفسية عميقة، زادت من معاناة الأسر المتضررة.
وأظهرت المتابعة الميدانية تضرر عدد من المنازل والبنايات القديمة، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى مغادرة مساكنها خوفًا من الانهيار، إلى جانب تسجيل انقطاعات جزئية أو كلية في بعض الطرقات وشبكات تصريف مياه الأمطار، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الهشاشة البنيوية والحاجة الملحة إلى إصلاحات مستعجلة ومستدامة.
ولا تزال الآثار النفسية والاجتماعية للفاجعة تتفاقم، إذ يعيش التجار والباعة حالة من الصدمة والقلق، في ظل الخوف من الإفلاس، بينما يعاني العمال المياومون من انعدام الدخل. كما تحتاج الأسر المتضررة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل، خاصة الأطفال وكبار السن الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ ومأساوي.
وفي هذا السياق، يطالب المتضررون بتدخل عاجل يشمل تعويضًا فوريًا عن الخسائر، وإعادة جدولة القروض، وتأجيل أي متابعات قانونية مرتبطة بالشيكات والضمانات، إلى جانب توفير سكن مؤقت وآمن للأسر المشردة، ودعم العمال الذين فقدوا وظائفهم، مع إقرار برامج مواكبة نفسية واجتماعية شاملة.
