أبو رضى –
فرض المنتخب السوداني نفسه كأبرز مفاجآت الجولة الأولى من كأس العرب، بعدما قدّم ظهورًا مشرفًا للغاية أمام المنتخب الجزائري، حامل اللقب، والمنفوخ إعلاميًا في الأسابيع الأخيرة، في مباراة انتهت بالتعادل السلبي (0-0) لكنها حملت الكثير من الدلالات.
رغم الهالة الكبيرة التي رافقت المنتخب الجزائري قبل انطلاق البطولة—خاصة بعد تأكيد إعلامه الرسمي أن كأس العرب وكأس إفريقيا في “الجيب”، وأن بلوغ نهائي كأس العالم بات هدفًا واقعيًا في إطار ما اعتبره البعض تحديًا مفتوحًا للسيطرة المغربية على الساحة الدولية والإفريقية في مختلف الفئات، إلا أن منتخب السودان قدّم مباراة كبيرة، مكذبًا كل تلك التوقعات.
منذ الدقائق الأولى ظهر المنتخب السوداني بجرأة لافتة، فسيطر على مجريات اللعب بنسبة 60%، وخلق فرصًا محققة كادت تمنحه التفوق، مستغلًا التحضير الجيد والانسجام التكتيكي الذي يميز “صقور الجديان”. ورغم محاولات المنتخب الجزائري في الشوط الأول، فإن تألق الحارس السوداني وصرامة الدفاع كانت سدًا منيعًا.
وتحوّلت المباراة بشكل كبير عند الدقيقة +45، حين تلقّى الجزائري آدم وناس بطاقة حمراء بعد تدخل خشن على حسين الجزولي، ما أجبر الخضر على إكمال اللقاء بعشرة لاعبين، وفتح المجال أمام السودان لفرض هيمنته بشكل أكبر في الشوط الثاني.
ومع النقص العددي، بدا واضحًا أن المنتخب السوداني كان الأقرب لخطف الانتصار، إذ كثّف الضغط، وهدد مرمى الجزائر مرارًا، لكن اللمسة الأخيرة غابت رغم سيطرة واضحة على الرتم وعلى وسط الميدان.
بهذا التعادل، اكتفى المنتخبان بنقطة لكل منهما، في انتظار مواجهة العراق والبحرين مساء الأربعاء. لكن الأكيد أن المنتخب السوداني خرج بأكبر مكسب: أداء قوي، حضور ذهني كبير، ورسالة واضحة مفادها أنه منافس حقيقي وليس مجرد ضيف شرف.
ومن المفارقات أن المنتخبين سيلتقيان مجددًا بعد ثلاثة أسابيع فقط في افتتاح مشوارهما بنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ما يجعل مباراة كأس العرب مجرد “مقدمة” للصدام الأكبر.
جدير بالذكر أن السودان حجز مقعده في النهائيات بعد انتصاره المستحق في التصفيات على لبنان بهدفين مقابل هدف، مؤكدا أنه يدخل هذه المنافسات بثقة عالية وطموح مشروع.
