عبد الله ضريبينة
تعيش مدينة تامنصورت، خلال السنوات الأخيرة، وضعاً مقلقاً ينذر بحدوث كارثة لا قدر الله، نتيجة الإهمال المتواصل لمجموعة من المرافق الأساسية، وعلى رأسها أعمدة الإنارة العمومية التي باتت تشكّل خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين، بعد ظهور أسلاك كهربائية عارية في عدد من الشوارع والأحياء دون أي تدخل من الجماعة لمعالجتها أو تأمينها.
ففي الوقت الذي تعتمد فيه المدن الحديثة على فرق متخصصة للتدخل السريع وصيانة الأعطاب الكهربائية، يفتقر مجلس جماعة حربيل، حسب ما يعاينه السكان يومياً، لأي فريق دائم أو خطة واضحة لمعالجة هذه المخاطر، مما يجعل الساكنة في مواجهة مباشرة مع تهديدات قد تتحول في أي لحظة إلى مآسٍ، خاصة بالنسبة للأطفال والمارة.
ولا تتوقف مظاهر الإهمال عند هذا الحد، بل تتفاقم أكثر مع وجود بالوعات صرف صحي مكشوفة، بعضها مملوء بالأزبال والأتربة، في غياب تام لمعايير السلامة أو الصيانة الدورية. وقد حذّرت فعاليات محلية مراراً من خطورة هذه الحفر على المارة، خصوصاً في الليل، بعدما سُجلت حالات سقوط متكررة كادت أن تخلف إصابات خطيرة.
أما النظافة، فحدّث ولا حرج. إذ يكشف واقع أحياء حدائق الياسمين عن تراكم كميات كبيرة من الأزبال التي تحوّلت إلى مصدر للروائح الكريهة ومفرخ للحشرات، في غياب تدخلات منتظمة من الجهات المسؤولة. وهو ما دفع عدداً من الساكنة إلى التساؤل عمّا إذا كان هذا الوضع نتاج إقصاء ممنهج لهذه الأحياء، لغياب داعمين سياسيين أو لكونها فضاءً لمنتقدي تدبير جماعة حربيل.
تعتبر ساكنة تامنصورت أن ما تعيشه المدينة اليوم ليس سوى نتيجة خمس سنوات وُصفت بـ”العجاف”، تراجع خلالها مستوى الخدمات الأساسية بشكل كبير، مما أثّر بشكل مباشر على جودة العيش داخل مدينة كان يُعول عليها لتكون قطباً حضرياً نموذجياً.
وبناءً على ذلك، تطالب الساكنة المنكوبة والي جهة مراكش آسفي، باعتباره المسؤول الترابي الأول وممثلاً لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، بالتدخل العاجل لرفع هذا الضرر وإعادة الاعتبار للمدينة، عبر إلزام الجهات المنتخبة والمؤسسات المعنية بالقيام بواجبها القانوني وتوفير شروط السلامة والنظافة والحياة الكريمة.
فهل ستشهد تامنصورت تدخلات استعجالية توقف هذا النزيف؟ أم ستظل المدينة رهينة سوء التدبير والصراعات السياسية على حساب أمن وصحة وكرامة الساكنة؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن الأصوات ترتفع يوماً بعد يوم مطالبة بإصلاحات حقيقية قبل وقوع الأسوأ.
