عبدالله ضريبينة
رغم كونها من بين المشاريع الحضرية التي بُنيت عليها آمال كبرى لتخفيف الضغط السكاني عن مدينة مراكش، تعيش مدينة تامنصورت اليوم وضعًا حضريًا مقلقًا، في ظل غياب مقومات الحكامة المجالية وتراجع واضح لدور السلطات في فرض النظام، مما حول المدينة إلى نموذج للفوضى العمرانية والتهميش المؤسساتي.
وتُعدّ مظاهر الاستغلال العشوائي والمفرط للملك العمومي من أبرز التحديات التي تواجه ساكنة المدينة، حيث أصبحت الأرصفة، التي يُفترض أن تكون ممرًا آمنا للراجلين، محتلة من طرف بعض السكان أو مستغلة في أنشطة تجارية غير مرخصة، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة.
وفي مشهد صادم يثير العديد من التساؤلات، أقدم عدد من قاطني الفيلات على الاستيلاء على المساحات الخضراء العمومية المجاورة، وقاموا بإقامة سياجات حديدية لتحويلها إلى فضاءات خاصة، ضاربين بعرض الحائط مفهوم الفضاء المشترك وحق الساكنة في بيئة حضرية سليمة.
ولا تقف الفوضى عند هذا الحد، فقد عمد بعض السكان إلى تسييج الأرصفة أمام منازلهم، وتحويلها إلى مداخل خاصة، ما يزيد من اختناق المدينة عمرانيًا، ويُكرّس فوضى تتنافى مع الأهداف التي أُنشئت من أجلها تامنصورت كمجال حضري منظم ونموذجي.
في هذا السياق، يطرح المتتبعون والساكنة أسئلة جوهرية حول دور السلطات المحلية والمنتخبين في فرض احترام القانون وتطبيق ضوابط التعمير، في ظل تزايد الشكايات من ممارسات تسيء للمنظر العام وتهدد سلامة المارة.
وتبقى الآمال معلقة على تدخل فوري وحازم من الجهات المختصة، قصد تصحيح المسار، وإنقاذ المدينة من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والتدهور، وتحقيق الغاية المنشودة من إحداثها كقطب حضري متوازن ومندمج.
