سعيد بلوقيد-
تستعد جماعة تسكدلت، وتحديدًا منطقة تاسيلا آدوسكا، لاحتضان الدورة الثالثة من مهرجان الرما، والذي يُعد امتدادًا لموسم الرما العريق في نسخته الـ62، و هو أيضا الحدث الثقافي البارز، المنظم من طرف جمعية الرما تاسيلا آدوسكا للتنمية الثقافية و الاجتماعية تحت شعار: ” جميعًا من أجل الحفاظ على الموروث الثقافي المحلي “، وذلك يومي 9 و 10 غشت 2025.
*”الرما”.. من الذاكرة الجماعية إلى منصات الإبداع
مهرجان الرما ليس مجرد احتفال فني، بل هو مناسبة سنوية متجذرة في وجدان أهالي المنطقة، يُجددون من خلالها ارتباطهم بتقاليدهم الأصيلة، ويُعبّرون عن وفائهم لتراث غني وعريق، كما يجسد المهرجان التقاء الفن بالتاريخ، حيث يجمع بين أهازيج “الرما” الجماعية والرقصات التقليدية، والإيقاعات التي تعبر عن روح وهوية تسكدلت وسوس الكبرى عمومًا.
*برمجة فنية متنوعة ووجوه لامعة
تتضمن فقرات المهرجان عروضًا فنية لعدد من الأسماء البارزة في الساحة الأمازيغية، من بينهم الفنان الحاج إيدر، مجموعة لوعباني، المشهورة بأسلوبها التراثي المتجدد، و مجموعة الأحباب، التي تمزج بين الإيقاعات الأصيلة واللمسة الشبابية، و مجموعة أجماك سوس، المهتمة بإحياء التراث المحلي، كما ستشهد أيضا فعاليات المهرجان حضورًا جماهيريًا واسعًا من ساكنة المنطقة وزوارها، مما سيجعل من الحدث فضاءً للتفاعل الفني والاجتماعي.
*تكريم شخصيات أعطت الكثير للمنطقة
وفي التفاتة رمزية مهمة، ستخصص إدارة المهرجان حيزًا لتكريم عدد من الشخصيات المحلية، التي أسهمت في خدمة الشأن الثقافي و الاجتماعي بتسكدلت، في مبادرة تعكس الوفاء ورد الجميل لرواد العمل التنموي بالمنطقة.
لا يُنظر إلى مهرجان الرما كتظاهرة فنية فقط، بل يُعد رافعة ثقافية وتنموية تعكس وعي الساكنة بأهمية الحفاظ على الهوية الأمازيغية، ونقلها للأجيال الصاعدة، كما يشكل مناسبة لتعزيز روابط الانتماء، وتقوية صلات الرحم والتواصل بين أبناء الدوار والمناطق المجاورة.
وبفضل الانخراط الواسع للساكنة المحلية، ودعم السلطات والفاعلين الجمعويين، يُنتظر أن تعرف دورة هذه السنة من مهرجان الرما، نجاحًا استثنائيًا يؤكد مكانته كموعد قاري في الأجندة الثقافية لسوس.
