زهير دويبي –
في الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على عرش المملكة، ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابًا ساميًا بمناسبة عيد العرش المجيد، حمَل رسائل قوية على المستويين السياسي والتنموي، وسط سياق داخلي وإقليمي متقلب.
وأبرز جلالته أن عيد العرش لا يُمثل فقط مناسبة احتفالية، بل يُشكل محطة سنوية لتجديد البيعة والوفاء، وفرصة لتقييم المنجزات واستشراف آفاق المستقبل، بعد أكثر من ربع قرن من الإصلاحات الكبرى والمشاريع الاستراتيجية.
ركز الخطاب الملكي على أولويات المرحلة الاقتصادية، مشيرًا إلى استمرار المملكة في تحقيق نمو صناعي رغم الإكراهات المناخية والظرفية العالمية الصعبة. وأكد جلالته أن المغرب يواصل تعزيز بنياته التحتية من خلال مشاريع مهيكلة، أبرزها توسعة شبكة القطار فائق السرعة لربط القنيطرة بمراكش، وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي.
وفي الشق الاجتماعي، جدد جلالة الملك التأكيد على مركزية العنصر البشري في السياسات العمومية، مشددًا على ضرورة تفعيل آليات الدعم المباشر للفئات الهشة، بما يضمن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. وأقرّ جلالته ضمنيًا بأن الاقتصاد الوطني لم يُفعل بعد كل إمكاناته للنهوض بالواقع الاجتماعي.
وفي سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، أعلن جلالة الملك عن إعطاء الانطلاقة للمسار الانتخابي التشريعي في موعده، مع التوجيه بتأهيل الإطار القانوني والمؤسساتي قبل متم السنة الجارية، بما يعكس حرصه على تكريس الاستقرار الديمقراطي ودولة المؤسسات.
إقليميًا، جدّد جلالة الملك دعوته الصادقة إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الجارة الجزائر، داعيًا إلى حوار أخوي مسؤول، في إطار روح الاتحاد المغاربي. كما عبّر عن اعتزازه المتواصل بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، مثمنًا مواقف كل من بريطانيا والبرتغال في هذا الصدد.
خطاب عيد العرش لهذه السنة جاء، كالعادة، جامعًا بين الواقعية والطموح، جامعًا بين تقييم المسار وإرادة التجديد، في إطار مشروع وطني متواصل بقيادة ملكية حكيمة، تستشرف المستقبل بثقة وثبات.
