حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

مصطفى سيتل 

كنت جالسًا ذات مساء أراقب سربًا من النمل يعبر أمامي في صمت مطلق. وفجأة، ومن دون أي تفكير، مددت إصبعي وضغطت على نملة صغيرة. لم يساورني شعور بالذنب، لم أشعر بالشفقة. كان فعلًا عابرًا، خاليًا من أي معنى.

غير أن اللحظة التالية حملت معها تأملًا مربكًا:

لماذا فعلت ذلك؟

ربما لأنني أكبر حجمًا، لأنني أقوى. وكأن ما هو أصغر يُصبح تلقائيًا أقل شأنًا في أعين الأقوى.

ثم راودني سؤال بسيط في ظاهره، لكنه عميق في جوهره:

ماذا لو كان حجمي بحجم تلك النملة؟

ماذا لو نظرت إلى نفسي من موقع كائن أكبر مني، لا يعير وجودي اهتمامًا، ولا يرى في حياتي سوى تفصيلة لا تُذكر؟

من مكاني، بدت لي النملة كائنًا تافهًا، لكنني في المقابل، لا أُساوي شيئًا أمام اتساع هذا الكون اللانهائي.

ضغطة إصبعي كانت نهاية لحياة كاملة، ومع ذلك مرّ الأمر بلا أثر يُذكر داخلي.

فهل أكون أنا أيضًا مجرد لحظة عابرة في مسار وجودٍ لا يكترث بي، ولا يمنحني معنى؟

في المقابل، النملة – رغم ضآلتها – تحيا حياة متكاملة: تعمل بجد، تجمع قوتها، تبني بيتها، تمضي في يومها دون تساؤلات عبثية. لا يشغلها سوى البقاء، والعمل، والاستمرار.

أما الإنسان، فمهما بلغ من الذكاء والوعي، يبقى أسيرًا لأسئلة لا تنتهي:

إلى أين نمضي؟ ولماذا؟ وماذا بعد؟

أسئلة تُربك الروح، وتغذي القلق، وتستهلك الحاضر باسم المستقبل أو المجهول.

ربما، في بساطة النملة تكمن حكمة خفية.

أن نحيا الحاضر كما هو، أن نؤدي واجبنا كما نستطيع، دون أن نغرق في متاهة الأسئلة التي لن تغيّر من جوهر الحياة شيئًا.

لعل الحياة، في جوهرها، أبسط مما نُخيّل