حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

زهير دويبي –

في خطوة تشريعية وُصفت بالمفصلية، صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة عامة يومه الثلاثاء 8 يوليوز الجاري بالرباط، وبصفة نهائية، على مشروع قانون المسطرة المدنية، مُعلِنًا بذلك نهاية مسار برلماني طويل لهذا النص القانوني، الذي طال انتظاره في أروقة العدالة المغربية.

 

وقد شهدت الجلسة، التي حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، تصويتًا شبه إجماعي على المشروع، حيث صوّت لصالحه 34 مستشارًا، في حين امتنع 3 فقط، دون تسجيل أي اعتراض.

 

و يأتي هذا القانون في سياق ورش إصلاح شامل لمنظومة العدالة، وهو الورش الذي انطلق قبل سنوات تحت رعاية ملكية سامية، ويهدف إلى تحديث المساطر القضائية لتصبح أكثر سلاسة و نجاعة وشفافية.

 

وأكد الوزير وهبي في مداخلته، أن “القانون الجديد يُشكل لحظة مفصلية لتكريس قضاء مواكب للتحولات المجتمعية والتكنولوجية، ويُجسد تعاقدًا جديدًا بين القضاء والمواطن، يقوم على الثقة و الكفاءة والرقابة”.

 

و أبرز ما جاء في القانون الجديد، و بحسب مذكرة تقديم المشروع، فإن أهم التحولات التي يُحدثها القانون تشمل:

• تبسيط إجراءات التقاضي، والحد من التعقيدات الشكلية التي كانت تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل البت في القضايا.

• إرساء نظام رقمي شامل يُتيح للأطراف تقديم الطلبات، وتتبع الملفات القضائية إلكترونيًا.

• ضمانات أوضح للفئات الهشة، مثل النساء ضحايا العنف و القاصرين وذوي الاحتياجات الخاصة.

• تنظيم أفضل للطعون والمساطر التنفيذية، بما يقلل من التراكم في محاكم الاستئناف والتنفيذ.

• مواكبة التحولات الرقمية داخل المحاكم، بتشجيع التراسل الإلكتروني، وتحديد آجال زمنية أقصر.

 

هذا وقد لقي مشروع القانون ترحيبًا واسعًا من قِبل عدد من الهيئات المهنية والحقوقية، التي اعتبرت أن التعديلات الجديدة تضع حدًا للكثير من مظاهر “التقاضي العبثي”، وتعزز من ثقة المواطنين في العدالة.

 

وأشار الأستاذ محمد خليل، محامٍ بهيئة الدار البيضاء، إلى أن “هذا المشروع يشكل ثورة قانونية صامتة، لأنه يعيد ضبط العلاقة بين المواطن والمحكمة، ويُسهم في تقليص آجال إصدار الأحكام بشكل غير مسبوق”.

 

و مع المصادقة النهائية، يُنتظر أن يتم نشر القانون في الجريدة الرسمية خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن تدخل مقتضياته حيز التنفيذ تدريجيًا، حسب المواد المحددة في النص التنظيمي.

 

وأكد مصدر من وزارة العدل أن العمل جارٍ على إعداد المنصات الرقمية، والموارد البشرية اللازمة لتفعيل الإصلاح، مبرزًا أن “الرهان اليوم هو التطبيق السليم، لا الاكتفاء بالنصوص”.