زهير دويبي
شكّلت قمة البريكس 2025، التي احتضنتها مدينة ريو دي جانيرو، نقطة تحوّل بارزة في ميزان القوى العالمي، بعد أن نجحت الدول الأعضاء في إصدار بيان مشترك رغم تباين المواقف بينها.
وتناولت القمة عدة ملفات ساخنة، أبرزها الحرب في غزة، والتوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، إلى جانب إصلاح مجلس الأمن الدولي، حيث عبّرت الدول المشاركة عن دعمها الواضح لمنح البرازيل والهند مقاعد دائمة في المجلس.
أما مسألة تمثيل القارة الإفريقية، فقد بقيت عالقة في ظل الخلاف المستمر بين مصر، نيجيريا، وجنوب إفريقيا.
البيان الختامي حمل لهجة غير مسبوقة في انتقاد الاحتلال والعنف في منطقة الشرق الأوسط، كما تضمّن انتقادات مبطنة للسياسات الاقتصادية التي اعتمدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لا سيما ما يتعلق بالحمائية التجارية ورفع الرسوم الجمركية.
وقد أضفى انضمام السعودية، الإمارات، إيران ومصر إلى التكتل، وزنًا اقتصاديًا وسياسيًا إضافيًا على البريكس، مما يعزز مكانته كقوة صاعدة على الساحة الدولية.
لم يعد تكتل البريكس مجرّد تحالف اقتصادي، بل تحول إلى قوة جيوسياسية تعكس طموحات “الجنوب العالمي” في كسر احتكار القرار الدولي.
تشير نتائج هذه القمة إلى بروز ملامح نظام عالمي متعدد الأقطاب، يتحدى الهيمنة الغربية التقليدية، ويسعى إلى إصلاح المنظومة الدولية لتحقيق توازن أكثر عدالة في صنع القرار العالمي.
غير أن مصير هذا الطموح سيظل رهينًا بمدى قدرة دول البريكس على تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد رؤاها في السنوات المقبلة.
