سعيد السلاوي-
في خطوة نوعية لتعزيز الهوية الثقافية المغربية وحماية رموزها التراثية، تم تسجيل “القفطان” المغربي – اللباس التقليدي الأصيل – رسمياً لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (OMPI)، وذلك في إطار نظام مدريد الدولي لحماية العلامات. هذا التسجيل يضمن حماية القفطان لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، مما يشكل حصناً قانونياً ضد أي استغلال غير مشروع أو محاولات للتقليد والسطو الثقافي، على الأقل إلى غاية سنة 2035.
القفطان المغربي، الذي يعد من أبرز رموز اللباس التقليدي بالمملكة، يجسد غنى التراث الوطني وتنوعه الجغرافي والثقافي. فمنذ قرون، توارثت الأجيال المغربية مهارات صناعته، ليظل حاضراً في مختلف المناسبات الكبرى: من الأعراس إلى الاحتفالات الدينية والوطنية. ويتميز القفطان بتنوع ألوانه، ودقة تطريزاته، وروعة نقوشه التي تختلف من منطقة لأخرى، ما يعكس ثراء الهوية المغربية وتعدد روافدها الثقافية.
وبحسب مصادر رسمية من وزارة الثقافة المغربية، جاء هذا التسجيل ضمن جهود المملكة الرامية إلى صون رموزها التراثية من كل أشكال التزوير أو القرصنة الثقافية. كما تسعى السلطات المعنية إلى تتويج هذا الإنجاز بتقديم ملف متكامل لليونسكو من أجل إدراج القفطان ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تكريسًا لمكانته العالمية.
هذه الخطوة تأتي كذلك ردًّا على محاولات متكررة لبعض الأطراف، خاصة من الجزائر، لنسب القفطان المغربي إليها، في إطار نزاع ثقافي متصاعد حول عدد من العناصر التراثية. وهو ما قوبل بموقف مغربي صارم، يؤكد أن القفطان جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية المغربية، وأنه ملك أصيل للشعب المغربي.
وتؤكد وزارة الثقافة أن هذه الحماية القانونية ستفتح آفاقاً واسعة أمام صناع القفطان والحرفيين المغاربة، سواء على مستوى الإنتاج أو التسويق الدولي، مما سيسهم في دعم الاقتصاد الثقافي الوطني وتعزيز الصناعات الإبداعية المرتبطة بهذا الزي العريق.
تسجيل القفطان في المنظمة العالمية للملكية الفكرية لا يمثل فقط انتصارًا قانونيًا، بل هو أيضاً إعلان رمزي بأن المغرب ماضٍ في حماية تراثه والدفاع عن رموزه الثقافية في جميع المحافل الدولية.
