أبو رضى –
في تحرك شعبي لافت، عبرت ساكنة جماعة سيدي موسى المجدوب، التابعة ترابيًا لعمالة المحمدية، عن صمتها لتعبّر عن غضبها واستنكارها العميق إزاء القرار الأخير القاضي بتحويل “موسم سيدي موسى المجدوب” إلى ما سُمِّي “مهرجانًا”، معتبرة أن هذا التحول المفاجئ يعد “مسخًا لهوية الموسم” و”تشويهًا لذاكرة جماعية عريقة تجاوزت القرنين من الزمن”.
وترى الساكنة أن هذا القرار لا يمثل مجرد تغيير شكلي في المسمى، بل هو “محاولة ممنهجة لتفريغ المناسبة من محتواها الروحي والاجتماعي والثقافي، وجرّها إلى حسابات لا علاقة لها بجوهر المناسبة”، حيث طال التغيير حتى أبرز تقاليد الموسم، وعلى رأسها نصب الخيام والتخييم الجماعي، الذي كان دائمًا علامة مميزة للموسم ومظهرًا من مظاهر التواصل المجتمعي والروحي بين الزوار من داخل وخارج المنطقة.
ويعتبر موسم سيدي موسى المجدوب تقليدًا تراثيًا ضاربًا في عمق الذاكرة المحلية، حيث يتقاطر عليه سنويًا آلاف الزوار من مختلف المدن المغربية، احتفاءً بالولي الصالح موسى المجدوب، وتجديدًا للصلة بالبعد الصوفي والروحي الذي تأسس عليه هذا الحدث. كما ظل الموسم على مدى عقود فضاءً جامعًا للثقافة الشعبية، والفرجة التقليدية، والتواصل بين الأجيال، دون أن يرتبط بأي انتماء سياسي أو توجه حزبي.
وفي هذا السياق، عبّرت الساكنة بكل وضوح عن رفضها القاطع لأي محاولة لربط الموسم بأي طابع سياسي أو أجندة انتخابية، مشددة على أن المناسبة ملك جماعي للمجتمع المحلي، ينبغي أن تبقى وفية لهويتها الأصلية، دون تدخلات تشوه رمزيتها أو تحرف مسارها. كما أكدت على ترحيبها بأي دعم مادي أو لوجستي من الجهات الرسمية أو الفاعلين، شريطة أن يكون في إطار احترام طابع الموسم ومقاصده الروحية والثقافية، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو حزبي.
وطالبت أصوات من المجتمع المدني المحلي، والمنتسبين للزوايا والطرق الصوفية، بضرورة إعادة الاعتبار للموسم في صيغته الأصلية، واحترام ذاكرته المتجذرة في وجدان أهل المنطقة، محذرين من أن الإصرار على فرض نماذج دخيلة تحت مسميات “مهرجانات” قد يؤدي إلى فقدان هذا الموعد السنوي لجوهره وانفضاض الناس من حوله.
وختمت الساكنة دعواتها بمناشدة المسؤولين في عمالة المحمدية ووزارة الداخلية ووزارة الثقافة، بالتدخل العاجل لوقف هذا المسار “غير المحسوب”، والعمل على الحفاظ على الموسم كما كان، تراثًا روحيًا وتاريخيًا عابرًا للزمن والسياسة.
