عبد الله ضريبينة
في مغرب المفارقات والازدواجية الصارخة بين الخطاب الرسمي وواقع الحال، يظل السؤال المؤلم معلقًا دون جواب واضح: من المسؤول الأول عندما يعلو صوت الباطل فوق صوت الحق، وتُدهس كرامة المواطن البسيط تحت أقدام اللامبالاة والفساد؟
في كل زاوية من هذا الوطن، نجد حكايات لأشخاص سُلبت أصواتهم، وتلاشت حقوقهم بين دهاليز الإدارات وجدران الانتظار الطويل، وسط وعود لا تُنفذ، وشعارات جوفاء لا تجد لها مكانًا على أرض الواقع. حين يغيب الإنصاف، ويُنتصر للباطل على حساب القانون والعدالة الاجتماعية، تُفتح أبواب الظلم، وتنتشر مظاهر الحيف والتعسف بأبشع صورها.
ذاك المواطن البسيط، الذي علّق آماله ذات يوم على دستور يُعلي من قيمة الكرامة والحقوق، يجد نفسه اليوم مجرد رقم في سجلات الإهمال، يتنقل بين أبواب المؤسسات بلا طائل، يصارع من أجل لقمة عيش كريمة، وحق مسلوب في العلاج والتعليم والعمل، دون أن يجد آذانًا صاغية أو مسؤولين يتحملون مسؤولية ما يقع.
فمن المسؤول؟ هل هو الموظف الذي يُغلق الأبواب في وجه المرتفقين؟ أم المسؤول الإقليمي الذي يكتفي بتقارير مزينة تخفي حجم المعاناة؟ أم الوزارات الوصية التي تركت المواطن وحيدًا في مواجهة قدره، في غياب آليات فعالة للمحاسبة والرقابة؟
حين يصبح الباطل هو القاعدة، ويُختزل الحق في مناسبات خطابية موسمية، نكون أمام أزمة قيم حقيقية، وأزمة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون أزمة مؤسسات.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري على الجهات الوصية والسلطات المركزية فتح تحقيقات جادة وشجاعة، للوقوف على مكامن الخلل، ومحاسبة كل من ساهم في تكريس الظلم والفساد، وكل من سمح للباطل أن يتفوق على الحق.
فالوطن لا يُبنى بالشعارات ولا بالخطب الرنانة، بل بإرادة سياسية حقيقية تنتصر للعدالة، وتحمي المواطن من جَور السياسات العرجاء، وتعيد الاعتبار للقانون ومبدأ الإنصاف.
