حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بوشعيب هارة 

شهدت العديد من المدن المغربية مؤخرًا سلسلة من الاعتداءات المتكررة على حافلات النقل الحضري، شملت عمليات تخريب متعمدة ورشقًا بالحجارة، مما خلق حالة من الذعر والخوف في صفوف الركاب. وقد أثارت هذه الاعتداءات موجة من الجدل والنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم وطالبوا بتدخل عاجل من المصالح الأمنية، وإنزال أقصى العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال، لتمكين شركات النقل من تحسين خدماتها وإنهاء عهد ما وصفوه بـ”حافلات الخردة”.

وتعرف هذه الظاهرة تصاعدًا مقلقًا، حيث تكبدت شركات النقل الحضري خسائر مالية جسيمة بسبب هذا التخريب الممنهج، في ظل غياب حلول ناجعة للحد منها. والمثير للقلق أن أغلب المتورطين في هذه الأفعال هم قاصرون غالبًا ما يفلتون من العقاب، ما يطرح إشكالية جدية في الردع والوقاية.

وقد أثار هذا السلوك العدواني موجة من الاستنكار الشعبي، حيث طالب عدد كبير من المواطنين بتشديد العقوبات القانونية في حق المتورطين، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممتلكات العمومية، وعلى رأسها حافلات النقل الحضري.

وتتفاقم هذه الاعتداءات خصوصًا خلال الفعاليات الرياضية والمباريات الكروية، ما يستدعي دراسة معمقة للظاهرة من طرف الجهات المختصة. فالخسائر المتكررة التي تتعرض لها الحافلات أصبحت تشكل تحديًا كبيرًا أمام شركات النقل، وتعيق جهودها لتقديم خدمات في المستوى المطلوب.

ويرى عدد من المتتبعين أن تنامي هذه الظاهرة يعود بالأساس إلى غياب الردع الكافي، وضعف الإجراءات الزجرية التي من شأنها التصدي لمثل هذه السلوكات المنحرفة، التي لا تهدد فقط ممتلكات الدولة، بل تمس سلامة وأمن المواطنين بشكل مباشر.

ورغم أن المصالح الأمنية تبذل جهودًا ملموسة في التعامل مع هذه الظاهرة، وغالبًا ما تتمكن من توقيف المشتبه فيهم، فإن أغلبهم يكونون قاصرين، ويتم تقديمهم أمام النيابة العامة المختصة. غير أن الحاجة باتت ملحة اليوم لتطبيق عقوبات أكثر صرامة، من أجل ترسيخ الشعور بالأمن لدى المواطنين، وردع كل من تسوّل له نفسه الإخلال بالنظام العام.

تخريب الحافلات العمومية، باعتبارها مرافق حيوية تخدم المصلحة العامة، لا يمكن اعتباره سلوكًا عابرًا أو معزولًا. فهو شكل من أشكال العنف الموجه، يستدعي طرح أسئلة جادة حول أسبابه العميقة، وسبل معالجته. كما أن هذا السلوك يتنافى مع القيم المغربية الأصيلة، ويُعد عائقًا حقيقيًا أمام جهود الدولة في مسار التقدم والتحديث.