حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

– عبد الصمد دونية

في سابقة تاريخية تؤشر على تحوّل نوعي في مجال الطب الجراحي بالمغرب، أُجريت يوم السبت 03 ماي 2025 أول عملية جراحية عن بُعد باستخدام روبوت جراحي متطور، وذلك بين مدينتي الدار البيضاء والعيون، على مسافة تفوق 1100 كيلومتر.
قاد هذا الإنجاز الطبي البروفيسور عادل الملوكي، أحد أبرز الأسماء في جراحة المناظير والروبوتات الجراحية، حيث أشرف على العملية انطلاقًا من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، فيما كان المريض مستلقيًا على طاولة الجراحة في مستشفى جهوي بمدينة العيون.
وقد تم تنفيذ العملية بنجاح تام بفضل منظومة رقمية متقدمة تعتمد على تقنية الاتصال الفوري فائق السرعة (5G وشبكات الألياف البصرية)، إضافة إلى روبوت جراحي عالي الدقة وفريق طبي وتمريضي مُكوّن ومؤهل.
هذا الحدث يمثّل نقلة نوعية في المسار الصحي الوطني، ويفتح آفاقًا واعدة أمام لا مركزة الخدمات الطبية، خاصة في التخصصات الدقيقة التي يندر توفرها في المناطق البعيدة عن المراكز الجامعية الكبرى. كما أنه يُعزز مبدأ العدالة الصحية، من خلال تمكين المرضى في الجهات النائية من الاستفادة من خبرات طبية عالية دون الحاجة إلى التنقل المكلف والمجهد.
ويرى مهنيون في قطاع الصحة أن هذه التجربة تُمهّد لتوسيع نطاق العمليات عن بُعد لتشمل مستقبلاً تخصصات أخرى، مثل جراحة القلب والأعصاب، مما قد يُحدث ثورة حقيقية في علاقة المواطن بالخدمة الصحية، خصوصًا في ظل التوجه الملكي نحو تعزيز التنمية الجهوية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ولم يخلُ الحدث من بعد إنساني عميق، إذ عبّر المريض، بعد استيقاظه من التخدير، عن امتنانه للفريق الطبي، مشيدًا بالدقة والانسيابية التي طبعت العملية، والتي وصفها بأنها “أمل جديد لكثير من المرضى في الأقاليم الجنوبية”.
بهذا الإنجاز، يُثبت المغرب أنه ليس فقط متلقّيًا للتكنولوجيا، بل قادر على إدماجها بذكاء في خدمته العمومية، وعلى رأسها الصحة، ليؤكّد من جديد طموحه إلى أن يكون مركزًا إقليميًا للابتكار الطبي في القارة الإفريقية.