حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

أبو رضى –

وسط التحولات التي تعرفها المملكة في مختلف الجهات، تبرز مدينة المحمدية كمثال صارخ على المفارقة بين ما يجب أن يكون، وما هو كائن. مدينة غنية بمؤهلاتها الطبيعية والبشرية، لكنها تعيش على وقع تراجع تنموي لافت، في ظل غياب فعلي لمن يُفترض أنهم ممثلوها تحت قبة البرلمان.

ثلاثة برلمانيين يمثلون المحمدية، لكن حضورهم في الواقع المحلي باهت، إن لم نقل منعدم. صمتهم في المؤسسة التشريعية، وغيابهم عن قضايا المواطنين اليومية، يثيران الكثير من علامات الاستفهام. فلا مبادرات واضحة، ولا مرافعات جادة، ولا حتى بلاغات تواصلية تفسّر هذا الغياب الصادم.

في مدينة تواجه مشاكل حقيقية في التشغيل، النقل، البنيات التحتية، والسكن، لا يُعقل أن يستمر هذا التغييب غير المبرر لصوت المدينة ومصالحها. فالمواطنون الذين وضعوا ثقتهم في صناديق الاقتراع لا يلمسون اليوم أي أثر لتلك التمثيلية، وكأن المقعد البرلماني مجرد مكافأة رمزية أو أداة للوجاهة.

المحمدية، المدينة الصناعية والساحلية التي كان يُفترض أن تكون نموذجاً للتنمية المستدامة، أضحت اليوم تئن تحت وطأة الإهمال وتراكم الإكراهات اليومية، في ظل غياب سياسة تواصلية أو دفاع سياسي فعلي عن قضاياها في البرلمان.

السؤال المطروح اليوم بإلحاح: من يمثل فعلاً ساكنة المحمدية؟ ومن يُدافع عن مصالحها في المراكز الحاسمة؟ وهل يُعقل أن تستمر مدينة بهذا الحجم في غياب رؤية برلمانية أو محلية تليق بتطلعات سكانها؟

إن الديمقراطية ليست حدثاً انتخابياً عابراً، بل مسارا من المتابعة والمساءلة. وساكنة المحمدية اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج لوجوه سياسية تنزل إلى الميدان، تُصغي، تبادر، وتشتغل. فتمثيل الناس ليس امتيازاً، بل أمانة، ومن لا يقدر عليها فليُفسح المجال لمن يستطيع حملها بصدق ومسؤولية.