خويا فؤاد –
أماطت زيارة وزير الخارجية الفرنسي “جان نويل بارو” للعاصمة الجزائرية، يوم أمس الأحد، اللثام عن أكذوبة النيف الجزائرية، بل أزالت هذه الزيارة ثبان النظام الجزائري بقيادة العسكري “شنقريحة” والرئيس الواجهة “عبد المجيد تبون”.
وأمام دهشة العالم، أبان هذا الرجوع في العلاقات بين البلدين، عن رضوخ الجزائر بعد قطيعة قاربت السنة، كرد فعل على اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء من داخل البرلمان المغربي.
وكانت فرنسا قد وضعت شروطا لعودة العلاقات بين البلدين، خلال المكالمة الهاتفية التي جمعت بين الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” ونظيره الجزائري “عبد المجيد تبون” أواخر مارس الماضي.
وفي نفس السياق أعرب “بارو” خلال اللقاء الذي دام ساعتين ونصف مع الرئيس الجزائري، عن “إرادة مشتركة لطي صفحة التوترات الأخيرة، والدخول في مرحلة جديدة من الشراكة المتكافئة والهادئة.”
وبهذا تكون فرنسا وضعت مجموعة من اللاءات في تعاملها مع الجزائر، من بينها عدم فتح موضوع اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، وهو السبب الأساسي الذي دفع الجزائر إلى قطع علاقاتها مع فرنسا، إلا أن موضوع الذاكرة و اتفاقية إيفيان، رجح الكفة لصالح فرنسا في فرض شروطها لاستئناف علاقتها مع الجزائر.
وشدد وزير الخارجية الفرنسي في تصريحاته عقب اللقاء بين الطرفين، على أن “التعاون سيستأنف فورا في جميع المجالات، بما يعكس رغبة الطرفين في تجاوز الأزمة عبر مقاربة عملية ومباشرة”.
إلى جانب هذا، شددت باريس على أن “تطوير العلاقات مع الجزائر لا يمكن أن يكون على حساب شراكاتها الاستراتيجية”، وهذا يحمل في طياته إشارة واضحة إلى كل ما يتعلق بالمملكة المغربية، التي تربطها مع فرنسا علاقات استراتيجية و تاريخية وثيقة.
و بعد أن رفضت الجزائر في مناسبتين سابقتين استقبال وزير الخارجية الفرنسي، عادت لفتح قنوات الحوار تحت ضغط التأشيرات، ومنع شخصيات جزائرية وازنة من الدخول الى التراب الفرنسي، أو ما اصطلح عليه بحرب التأشيرات، وبذلك تستسلم الجزائر أمام الظغط المتزايد الذي خلفه ملف الهجرة والطاقة.
هذا وقد استقبل وزير الخارجية الجزائري “أحمد عطاف” نظيره الفرنسي “جان نويل بارو” بمقر الخارجية الجزائرية، حيث دارت المباحثات بينهما حول قضايا الذاكرة، والهجرة، والتعاون الأمني، والطاقة، وركّز الطرفان على ضرورة استعادة الثقة في حوار “صريح ومسؤول”، وتبني البرغماتية الفرنسية في التعامل مع الأحداث والملفات الإقليمية والعالمية.
ومن بين أهم المواضيع التي تم تداولها، ملف الكاتب الفرنسي بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر، باعتباره من بين أهم الاحداث البارزة للقطيعة الأخيرة بين البلدين .
و يرى محللون أن الجزائر وجدت نفسها مضطرة لقبول هذه الوضعية، و تقديم تنازلات كبيرة للحفاظ على حدّ أدنى من المصالح المشتركة، وعلى رأسها قضايا الهجرة والطاقة ووضعية الجالية، وبذلك تكون فرنسا حسمت إدراج ملف الصحراء في العلاقات الثنائية بين البلدين.
هذه الأحداث الأخيرة جعلت الجزائر في موقع المتلقي وليس في موقع صاحب القرار.
ومن جانبه صرح رئيس منظمة “أفريكا ووتش” لمنابر إعلامية، أن ما يعيشه الشعب الجزائري من قمع و تقييد للحريات يتطلب وقفة جادة، مشيرا إلى أن “صمت باريس عن الانتهاكات لا يجب أن يكون ثمنا لإعادة تطبيع العلاقات”.
وقال أيضا أن الدبلوماسية الجزائرية خسرت الكثير بسبب عدائها المفرط للمغرب، وكان الأولى بها أن تبحث عن صيغ مشتركة لحل النزاع عوض الاستقواء بالخارج، ومحاولة فرض مواقفها على الشركاء الدوليين”.
وزاد اتهام كل من مالي والنيجر وبوركينافاصو الجزائر بتورطها بأعمال إرهابية على الحدود، من عزلة النظام الجزائري بقيادة الثنائي “شنقريحة” و “عبد المجيد تبون”، حيث استدعت الدول الثلات سفراءها للتشاور.
ويرى الدكتور “سليم قياس” في تصريح لديسبريس أن هذه التخبطات الدبلوماسيية الجزائرية، تقوي مكانة المغرب في المنتظم الدولي كشريك موثوق به، شعاره “الوضوح و الطموح “.
