حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

-مصطفى سيتل

كثير ممن استعجلوا الغنى والشهرة، استسهلوا طريق الفن والغناء خاصة، وخرجوا علينا بأغاني ليس لها معنى أسموها شبابية، وصوروها بما يسمى ” الفيديو كليب ” فزادت خفة وركاكة، وظهر تحت هذا العنوان شبان وفتيات لا حصر لعددهم، أما أصواتهم فأقل من عادية وكلمات أغانيهم لا تمت للعربية بصلة، أما الشيء الذي يؤلم فهو المبالغ الخيالية التي يتقاضونها عن حفلات وسهرات منها الخاص ومنها العمومي، ولكن عتابنا الشديد هو على الدعاية الإعلامية المكثفة لهؤلاء، والاحترام والتبجيل والألقاب المغدقة عليهم، فلا يمضي يوم واحد، دون أن تشاهد إحدى هذه الأغاني الاهتزازية، أما المقابلات الشخصية مع أبطال هذا النوع من النماذج البشرية، فحدث ولا حرج، فهي أكثر البرامج المرئية، وأكثرما يحز في النفس هو الاستقبالات الجماهيرية، التي ماحضي بها من أفنوا حياتهم في خدمة هذا الوطن.

ونريد أن نسأل بدورنا، أي صعوبة في هذا الضجيج الذي يسمونه غناء؟وهل الأغنية هي مجرد كلمات تتحدث عن الحب والحبيب؟أليس الحب في حقيقته عاطفة مجردة عن الهوى والمصلحة، أليس لدينا كلام آخر أشد نفعا من هذا الهراء؟أليس من الأجدى أن يوظف الفن والأغنية جزء منه للتوجيه وبيان معاناة الناس بكلمات ومقاطع ترمز إلى غلاء الأسعار والمعيشة اليومية والفقر المدقع وشظف العيش والحرمان والسكن في دور الصفيح وتفكيك البنية الأسرية والوحدة الاجتماعية، أليس من المحزن أن يكون كثير من الأدباء والكتاب والمفكرين يعيشون عيشة “الذبانة في لبطانة” بينما من أفسد أذواقنا

وأصم آذاننا قد أصبح نجما يسطع، ولؤلؤة تلمع؟!

نتمنى أن يحتفى بالكتاب والأدباء والعلماء وأن ينالوا جزءا يسيرا من الحفاوة التي يلقاها هؤلاء الشبابيون.

وإن لم يعاد النظر في موضوع الفن الهابط، فإننا سنشهد استمرارا مخيفا لهذه الظاهرة الضارة، ونأمل أن لا يحدث ذلك .