خويا فؤاد
في كل مرة تقترب مناسبة عيد الأضحى، يتذكر المغاربة ما قام به الرئيس الجزائري “هواري بومدين” من طرد مغاربة و مقيمين جزائريين من أصول مغربية، عبر ما عرف شعبيا في الجزائر بالمسيرة الكحلة، ردا على قيام الملك الحسن الثاني رحمه الله بالمسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية من الاحتلال الإسباني، بعدما حكمت المحكمة الدولية لصالح المغرب في قضية استرجاع هذه الأراضي.
و يتذكر المغاربة المطرودون من الجزائر جيدا سنة 1975، مع حلول كل عيد أضحى، بعد أن تركوا أضاحيهم معلقة و ممتلكاتهم و أولادهم، وحملوا على متن حافلات ليتم وضعهم في الحدود مع المغرب في ظروف غير إنسانية، بدون أي أوراق تعريفية أو مراعاة للمرضى و النساء، و بشكل مناهض لمبادئ حقوق الإنسان و القيم و الأعراف الدولية.
كان عدد المغاربة المهجرين تقريبا 350 ألف مغربي، يقطنون بشكل قانوني في الجمهورية الجزائرية، حيث امتدت عملية التهجير هاته لأسابيع، و لم يراع النظام الجزائري برئاسة “هواري بومدين” الدلالات الدينية و الاجتماعية و الإنسانية لهذه المناسبة السنوية بقرار كهذا.
و في الوقت الذي تشكل فيه مناسبة عيد الأضحى مجالا للفرحة لعموم الشعب الإسلامي والعربي والمغاربي، يواصل المطرودون وأهاليهم استرجاع الذكريات الأليمة، و التأمل بحسرة فيما حدث لهم خلال أهم عيد ديني لدى المسلمين، رغم مرور تسع و أربعين سنة.
وما يزال المتضررون نفسيا و ماديا من هذا الحدث، يترافعون وطنيا و دوليا من أجل الوصول إلى اعتراف رسمي بحقوقهم، و استرجاع ممتلكاتهم المسلوبة، و جبر الضرر المعنوي، في وقت ترفض السلطات الجزائرية فتح هذا الملف و تعويض المتضررين من هذا التهجير القسري.
