حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

خويا فؤاد-

ثامن مارس من كل سنة، مناسبة   يحتفل فيها العالم باليوم العالمي للمرأة، بعد سنوات من النضال لكسب بعض الحقوق و جعل العالم مكانا أفضل لعيش النساء، حيث في كل سنة تبرز قضايا نسائية ملحة، كالحق في العمل و مواجهة العنف ضد النساء، و وضعية المرأة و الأطفال في الحروب.

و أول من احتفل بهذا اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، و كان يطلق عليه اسم “اليوم القومي للمرأة”، و ذلك في 8 مارس من سنة 1909.

و قد خرج هذا اليوم إلى الوجود تذكيرا بإضراب عاملات صناعة الملابس  في نيويورك، اللواتي انتفضن تنديدا بظروف العمل القاسية، و في أيديهن  الخبز اليابس و الورد حيث كان من بين ما طالبن به، الحق في المساواة السياسية و المهنية.

و انتقلت هذه الحركة إلى أروبا بعد أن لاقت التجربة صدى كبيرا داخل أمريكا، فتبنت الأمم المتحدة  هذا اليوم أول مرة سنة 1977، ليتحول إلى رمز نضالي سنوي في العالم، اتخذ هذه السنة شكل احتفالية ركزت على شعار المساواة بين الجنسين بحلول سنة 2030.

و في الوقت الذي تحتفل فيه نساء العالم بعيدهن الأممي، مازالت وضعية المرأة المغربية تطرح  أكثر من سؤال، خاصة أن عيد المرأة يأتي في المغرب هذا العام، و هو يحمل معه  مخلفات زلزال الحوز و إرهاصات تعديل مدونة الأسرة. فحاليا يوجد العديد من النساء و الأطفال ضحايا الزلزال، يعيشون حالة صعبة بدون مأوى، و يعيشون على المساعدات الاجتماعية،  و بدون  أفق واضح  للمدة التي ستستمر فيها هذه الأزمة.

و عموما، وضعية المرأة المغربية تبقى وضعية صعبة، سواء في المدينة أو القرية، في ظل انخفاض الأجور و عدم التصريح في صناديق التقاعد،  و حالات التحرش، ناهيك عن حالات الاغتصاب التي لا تنصف فيها المرأة بشكل كبير، بحكم هزالة العقوبات الغرامية المتخدة، و قصر المدة السجنية المحكوم بها، كما أن المرأة المغربية تبقى محرومة من المواكبة النفسية و الاجتماعية و القانونية و المالية في ظل غياب الاستقلالية الشخصية.

و يأتي عيد المرأة هذه السنة في المغرب في سياق كبير و هو مشروع تعديل مدونة الأسرة، و الجدل الذي تثيره في كل محاولة تعديل، لاختلاف أطياف المجتمع بين المحافظين و الحداثيين.

و قد طالبت العديد من الجمعيات  النسائية بمراجعة شاملة و عميقة لمدونة الأسرة، بما فيها نظام الميراث، و الولاية القانونية و الحضانة، و الترخيص بالزواج الثاني للمطلقة بدون سحب الحضانة ، و هذا حتى تتماشى حقوق المرأة مع المستجدات الواقعية و العصرية  للمرأة المغربية، و تحقق ملائمتها مع دستور 2011، و الاتفاقيات الدولية للنساء و الأطفال الموقعة في هذا الإطار إلى جانب تفعيل الفصل 19 من الدستور، و مكافحة جميع أشكال التمييز و العنف المبني على النوع الاجتماعي.