حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة –

يحتفل الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة اليوم الاثنين 6 نونبر 2023 ، بكل فخر و إكبار، بالذكرى الثامنة و الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة؛ أغلى الملاحم الوطنية الغراء في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة، و التي تجسد أروع صور التلاحم بين العرش العلوي و الشعب المغربي.

هذه الذكرى العظيمة و التي لها وقعها الخاص هي ذكرى الالتحام، ذكرى إزالة حدود الوهم، ذكرى استرجاع الحق و دحض البهتان، و هي سيرة و مسيرة.

إنها المسيرة الخضراء، مسيرة البناء، قافلة التجديد، قافلة الحب، قافلة الأخوة، قافلة الإحسان، قافلة النصح، و على الكل الانخراط فيها.

نعم ثم نعم، الصحراء المغربية جزء من الكيان و الوجدان، الصحراء المغربية قضية كل مغربي، و ما أجملها من جملة قالها صاحب الجلالة وفقه الله في إحدى خطبه (الصحراء قضية وجود لا قضية حدود ).

نعم، الجسد لا يتجزأ، و الصحراء مغربية، بل كل ذرة من رمالها مغربية، و هذه حقيقة لا ينكرها إلا خائن أو حاقد، و لا فرق عند أي مغربي بين العيون و الداخلة و كل أقاليم صحرائنا، و بين طنجة و الدار البيضاء، و مراكش و الرباط، و فاس و غيرها من باقي مدن مغربنا الحبيب.

ومن نعم الله أن المغاربة رعاهم الله و رفع شأنهم، لا يقبلون المزايدة على هذا الأمر، فقد يختلفون في أمور كثيرة، و قد يناوش بعضهم البعض، لكن الصحراء توحدهم، و أي تعجب فعجب قول الخصوم، و الفعل منهم أغرب و هو إلى الخيال أقرب، و ما لديهم في عالم الواقع من قدم راسخة، إنما هي الأوهام تفعل فعلها، و لا تضر المتثبتين أوهام المتوهمين.

الصحراء مغربية، قضي الأمر، و سطع الحق، و انبلج الفجر، لذلكم فإن الذكرى تدعونا اليوم، إلى مزيد من الالتحام، مزيد من الأخوة، مزيد من الثبات لأن في الاتحاد قوة و في الاجتماع رحمة.

فلقد شكلت المسيرة الخضراء المظفرة محطة تاريخية ذات دلالات عميقة، تؤرخ لصفحات مشرقة من النضال الذي خاضه المغاربة، ملكا وشعبا، في مسيرة تحقيق و استكمال الوحدة الترابية، وحدثا يلهم الأجيال في النضال من أجل إعلاء صروح المغرب الجديد، و تعزيز مكانته المتألقة و أدواره الرائدة بين الأمم والشعوب، كما مهدت لانطلاق مسلسل البناء و التنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث بدأت تعبئة وطنية حقيقية من أجل النهوض بمختلف آليات التنمية بهذا الجزء الأصيل من التراب الوطني، بغرض محو مخلفات المرحلة الاستعمارية، و تمكين هذه المناطق من بلوغ ركب التنمية على غرار باقي جهات المملكة.

بهذا، يظل تخليد ذكرى المسيرة الخضراء و مثيلاتها من الملاحم الوطنية في شتى ربوع المملكة، خير سبيل لصيانة الذاكرة التاريخية الوطنية، و الحفاظ على المنظومة القيمية لبلادنا و غرسها في أفئدة الأجيال الجديدة، لتتقوى فيها الروح الوطنية و الاعتزاز بالانتماء الوطني و الهوية المغربية.