حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

خويا فؤاد

بشكل غير متوقع و مباغث، استفاقت إسرائيل نهاية الأسبوع على وقع هجمات قوية و غير مألوفة، من حركة حماس و جناحها العسكري “كتائب عز الدين القسام”.

و لأول مرة، نشهد توغلا فلسطينا في أراض ضمتها إسرائيل، بشكل أوقع أكثر من 100 قتيل، و إصابة ما يقارب 1000 مستوطن إسرائيلي، و أسر قائد عسكري برتبة جينرال.

هذه العملية أطلقت عليها كتائب القسام اسم “طوفان الأقصى”، و هوالأمر الذي دفع دول مجلس الأمن للدعوة لعقد اجتماع طارئ بخصوص الوضع الأمني بالشرق الأوسط، و ارتباطه بالسلم الدولي.

و توالت الإدانات من دول العالم ضد هجوم حماس، بينما دعت دول أخرى الطرفين إلى ضبط النفس، كما أعرب المغرب بدوره عن قلقه البالغ تجاه الأحداث القائمة، مدينا قتل المدنيين من أي جهة كانت.

هذا و قد ردّت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة، أدت إلى قتل أكثر من 200 شهيد، و قصفت مبان عالية و برجا داخل الأراضي  الفلسطينية.

وفي خطاب له نقلته قناة 24 الإسرائلية، قال  رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو”: “نحن في حرب، ليست مجرد عملية أو دورة عنف، إنما هي حرب”.

و تعتبر هذه، المرة الأولى التي تتكلم فيها إسرائيل عن معنى “الحرب” منذ انتهاء  الحرب العربية الإسرائلية سنة 1973، و استرجاع سيناء في حرب أكتوبر المجيدة كما يصطلح عليها في مصر.

ولم تتوقف صفارات الإنذار في المدن و القرى الإسرائيلية المحادية لقطاع غزة، حيث اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية العديد من الصواريخ الفلسطينية، و نقلت خدمة الطوارئ و الإسعافات التابعة لنجمة داوود مئات، الجرحى إلى المستشفيات، كما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية إصابة أكثر من 1000 شخص بجروح متفاوتة.

و نقلا عن وزارة الصحة الفلسطينية،  وصل عدد جرحى المواطنين الفلسطينيين إلى 1610 إصابة بجروح مختلفة.

و قد أسرت كتائب القسام دبابة إسرائيلية و العديد من المستوطنين الإسرائيليين، في مشهد لم يتعوده المتتبع العربي، كما تسلل مقاتلو كتائب القسام  “بالمظلات” بحرا وبرا، في عملية مزدوجة  هي الأولى من نوعها و هو ما جاء على لسان  المتحدث باسم الجيش الإسرائلي ” ريتشارد هيخت “.

و أشار المتحدث إلى أنه سيتم نشر الآلاف من جنود الاحتياط على الحدود مع قطاع غزة، و كذلك شمال إسرائيل و على الحدود مع لبنان و سوريا، و في الضفة الغربية المحتلة، مضيفا: “نحن نراقب جميع الساحات… ندرك أن هذا شيء كبير”.

و أعلنت “كتائب القسام” بدء عملية طوفان الأقصى، و قالت أنه” انتهى الوقت  الذي يعربد فيه دون محاسب”، كما قال قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام “محمد الضيف” إن العملية “رد على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، و اقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى”.

وبثت “كتائب القسام” في وقت لاحق مقاطع فيديو، توثق فيها للعمليات التي قامت بها، كما تم سماع صوت مواطنين فلسطينين يطالبون بعدم التنكيل بالجثث، كما أمر الرسول صلى الله عليه و سلم.

و انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو و صور عديدة، تظهر فيها جثث جنود إسرائليين بملابسهم العسكرية،  على الطريق السريع، إلا أنه لم يتم التأكد من صحتها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن ما لا يقل عن 220 صاروخا أطلقت من قطاع غزة، أدت إلى احتراق مبان سكنية في مدينة “عسقلان”، على بعد نحو عشرة كيلومترات من  شمال غزة، كما بث موقع :”فرانس برس”صورا لفلسطينيين مسلحين، يتجمعون حول دبابة إسرائيلية اشتعلت فيها النيران جزئيا، بعد عبورها السياج الحدودي قرب “خان يونس”.

و قد شددت الشرطة الإسرائلية تفتيش المركبات عبر الحواجز بين “القدس” و “تل أبيب”، التي عرفت حالة من الرعب لم يعشها الجيل الجديد في إسرائيل، حيث شوهد الإسرائيليون يفرون من منازلهم، ويبحثون عن المخابئ الأرضية، وهم مزودون بالطعام والأغطية.

و في الجهة الأخرى تم سماع أصوات الاحتفال و الزغاريد في العديد من المناطق الفلسطينية، و لأول مرة في القدس الشرقية التي أصبحت إسرائلية منذ سنة 1967 .

و عرفت هذه الأحداث حملة إذانة واسعة من دول الغرب، حيث أدان الاتحاد الأوروبي و دول غربية أخرى هذه العملية التي تنفذها “حماس”، و أكدت حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، كما دعت روسيا الأطراف  إلى ضبط النفس، بينما تعهدت واشنطن بـ”ضمان حصول إسرائيل على ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها، و حماية المدنيين من العنف العشوائي غير المبرر على المدنيين الإسرائليين و من الإرهاب، أما  إيران فعبرت عن دعمها لعملية حماس كما بارك حزب الله هذه العملية.

و أصبح الحديث عن حرب حكومة حماس في غزة ضد إسرائيل، و ليس فلسطين ككل، على اعتبار أن فلسطين لا تمثلها السلطة الفلسطينية فقط، بل أيضا حركة حماس في الضفة التي تختلف مع حركة فتح المسيطرة على الضفة الغربية بشكل جذري، حيث الأولى تؤمن بالمواجهة، و التانية تؤمن بالمفاوضات.