فاطمة حطيب
عاد الملك “محمد السادس”، و بعد ما يربو على السنة منذ دعوته لإعادة النظر في مدونة الأسرة، إلى إحياء هذه الدعوة، من خلال رسالة سامية وجهها جلالته إلى رئيس الحكومة “عزيز أخنوش”.
و قد كلف جلالته من خلال هذه الرسالة رئيس الحكومة بالموضوع، محددا أجلا زمنيا أقصاه ستة أشهر للخروج بمقترحات التعديلات، التي ستنبثق عن المشاورات التشاركية الواسعة، وعرضها بالتالي على نظره السامي.
هذا و أسند صاحب الجلاله الملك “محمد السادس” الإشراف على إعداد هذا الاصلاح، بشكل جماعي ومشترك، إلى كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، داعيا إلى ضرورة إشراك باقي الهيئات الأخرى المعنية بالموضوع، في خضم هذا الإصلاح، و يتعلق الأمر بالمجلس العلمي الأعلى، و المجلس الوطني لحقوق الانسان، والسلطة الحكومية المكلفة بالتضامن و الإدماج الاجتماعي و الأسرة، فضلا عن هيئات وفعاليات المجتمع المدني، والباحثين المختصين.
و قد خلفت هذه الخطوة الملكية ارتياحا كبيرا لدى الحقوقيين بمختلف ألوانهم و أطيافهم، و التي اعتبروها دافعا قويا سيسرع بعملية تنفيذ الإصلاحات، التي تهم مدونة الأسرة.
و في هذا السياق قالت “نجاة أنوار” الناشطة الحقوقية ورئيسة منظمة “ما تقيش ولدي”، أن “جلالة الملك يؤكد على إشراك الجميع في مشروع التعديلات أو التغييرات، التي ستلحق مدونة الأسرة، و هو توجه في تقديرنا كمنظمة، يكرس هوية المشروع الديمقراطي الحداثي للدولة المغربية بقياده جلالة الملك”.
و من جهتها أكدت “بثينة قاروري” رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أنه “مما يثلج الصدر ويدعو إلى الفخر والاعتزاز هو الالتزام الصريح لجلالته بصفته أمير المؤمنين بأنه “لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحل الله، لا سيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرانية قطعية”، مع تأكيد حرصه على أن يتم ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار و إشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية”.
و أوضح الحقوقي “محمد النشناش” أن الرسالة جاءت ل “حث الحكومة بعدما ضيعت سنة ونصف السنة من الخطاب الملكي، من دون أن تقوم بشيء على مستوى تنفيذ تعليماته”،
مضيفا أن الرسالة الملكية هي “نوع من الإنذار للحكومة التي لم تقم بواجبها في مراجعة مدونة الأسرة، مشددا على أن العمل بتوصيات الملك “محمد السادس” يبين بأنه يسهر على حماية حقوق الإنسان وحفظ حق النساء والأطفال والأسرة”.
