فاطمة حطيب
تنظم مؤسسة الشيخ “ماء العينين” للعلوم و التراث، بشراكة مع الأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية و التصوف بالمغرب، و المركز الجامعي للدراسات و البحوث الأفريقية بجامعة محمد الأول بوجدة، الملتقى الدولي السادس للفكر الصوفي عند الشيخ “ماء العينين”، و ذلك في الفترة الممتدة ما بين 16 إلى 25 ماي الجاري.
و تحت شعار ” التصوف منبع إصلاح القيم الكونية ” ستنظم فعاليات هذا الملتقى الذي عرف مشاركة وازنة لشيوخ و علماء تصوف ناهز عددهم 350 مشاركا، و الذين قدموا من مختلف القارات الخمس، حيث سيحلون ضيوفا في كل من مدينة أكادير و تزنيت، و سيدي إفني و كلميم، و مراكش و الرباط، و فاس و مكناس و وجدة.
و حسب المنظمين، فإن الملتقى يتغيأ الرقي بالفكر الصوفي من خلال الحفاظ على أصوله، مع تحديث مرجعياته بشكل يعمل على النهوض بالمجتمعات و الأوطان و تنميتها، ناهيك عن أن الملتقى وضع من بين أولوياته تقوية اللحمة و الآصرة الأخوية بين الشعوب، و كذا تكريس مبدإ صلة الرحم و قيم التسامح و السلام، و ردم الهوة بين الطرق و الزوايا، فضلا عن تسليط الضوء على تراث التصوف عامة و تراث الشيخ “ماء العينين” بصفة خاصة، هذا إلى جانب أن الملتقى يعكس ترجمة واضحة لتوجهات المغرب، نحو إحياء علاقاته مع العمق الإفريقي، و ذلك في إطار دبلوماسيته الروحية.
هذا و تعتبر “مؤسسة ماء العينين” من ضمن المؤسسات الصوفية الإسلامية الكبرى في العالم، و التي جعلت من أهدافها نشر الفكر الديني الصحيح، و تنقيته من كل ما علق به من شوائب التطرف و الانزلاقات الفكرية الدخيلة.
و قد سبق للدكتور “علي ماء العينين” الكاتب العام لمؤسسة الشيخ ماء العينين، أن أكد أن المؤسسة نحت منحى جديدا هذه الدورة، متمثلا في عقد شراكات مع مؤسسات و أكاديميات دولية، على رأسها الأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية، و المركز الجامعي للدراسات و البحوث الأفريقية، بجامعة “محمد الأول” بوجدة.
و مما يميز الملتقى هذه السنة، احتضانه لفعاليات مؤتمر التصوف العالمي العاشر، للأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية تحت شعار “التصوف السني بين توحيد المرجعية و تأكيد الهوية”، و ذلك بمدينة أكادير و بتاريخ 17 ماي الجاري، و هو المؤتمر الذي ينعقد لأول مرة بالمغرب، و بمبادرة من الشيخ الدكتور “محمد عجان الحديد الرفاعي الحسيني”، الأمين العام للأكاديمية العالمية لعلماء الصوفية، حيث الغاية منه نشر قيم و مبادئ المحبة و السلام عبر العالم، و كذا تحصين تدين أهل السنة و الجماعة، و تلاقح الأفكار و تنسيق الجهود، و مناقشة جل القضايا التي لها ارتباط بالتصوف.
و سيتبلور برنامج هذا الملتقى في إطار محاضرات و جلسات و حلقات علمية، ستتناول موضوع التصوف و دوره في الحفاظ على التراث الروحي بين إكراهات الواقع و طموحات المستقبل، إضافة إلى تطرقه إلى دراسة جوانب من اهتمامات الفكر الإسلامي، و كذا قراءات شعرية و أمداح نبوية و أدعية و أوراد…الخ.
و جدير بالذكر أن الضيوف و المشاركين في الملتقى الدولي السادس للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين، قد حلوا يوم الثلاثاء 16 ماي الجاري بمدينة تيزنيت، لتتواصل أنشطة الملتقى صباح يومه الأربعاء 17 ماي الجاري، بزيارة الوفود لزاوية الشيخ “النعمة بايت الرخاء”، حيث تليت فاتحة الكتاب و أذكار نبوية، مع رفع أكف الضراعة بالدعاء للشيخة “يوحانيدو”، ابنة الشيخ “ماء العينين”، لتلتحق الوفود بعد ذلك بمدينة بويزكان، حيث لاقت استقبالا مشرفا من طرف أهل القبيلة، تليت في أعقابه الفاتحة على روح الشيخ “الجيه” ابن الشيخ “ماء العينين” ليتم التوجه إلى كلميم.
و في إطار البرامج المسطرة فإن هذه الزيارات و الأنشطة التي حددت في الفترة الممتدة ما بين 17 و 25 ماي الجاري، ستنطلق بدءا من مدينة كلميم كأول محطة يوم غد الخميس 18 ماي الجاري، حيث تعقد الجلسة الافتتاحية للملتقى، يليها انطلاق أشغال فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للتصوف، بعده الجلسات العلمية مع إحياء ليلة للمديح و التكريمات، و كذا مناقشة الدكتوراه الفخرية الأكاديمية العالمية للتصوف خلال اليومين المواليين، لتختم المحطة ببرقية الولاء و الإخلاص للسدة العالية بالله.
و تتوالى زيارات الوفود لتلتحق بمنطقة اكردوس تتلوها تاكوشيت، ثم بعدها مراكش فالرباط و فاس و مكناس، حيث في كل نقطة تحيي الوفود أنشطة، تمتاح من عمق تاريخ و طقوس و ثقافة و عادات المناطق المزورة، لتُحَطّ الرحالُ نهاية بوجدة، آخر محطة في هذه الزيارات، التي نهلت من إرث صوفي ميز المغرب على مر العصور.
