رضوان الجواهري –
نظم الحزب الاشتراكي الموحد ،وقفة احتجاجية تنديدا بأشكال الرق المعاصر وتقصير أجهزة انفاذ القانون في فاجعة طنجة ، مساء يوم الإثنين 15 فبراير الجاري، بالساحة المركزية، أمام رواق الفنون، بقلعة السراغنة.
و تأتي هذه الوقفة الاحتجاجية ،على خلفية فاجعة طنجة ،حيث قضى اكثر من 28 عاملة وعاملا نحبهم غرقا، بعد ساعات قليلة من هطول الأمطار بشكل كثيف، وتسرب المياه إلى معمل النسيج، الذي يوجد في طابق الأرضي في إحدى بفيلا سكنية بحي الإناس، بمنطقة المرس وسط مدينة طنجة.

و قد عرفت الوقفة إشعال الشموع ترحما على ضحايا الفاجعة، و رفعت عدة شعارات تندد بصمت الدولة إزاء هذه الفاجعة، وتندد بعدم محاسبة كل من تورط من المسؤولين في هذه الجريمة الشنعاء ، و رفعت شعارات أخرى تسخر من بيان السلطات ، الذي قال بأن الوحدة الصناعية التي مات فيها العمال غرقا، كانت وحدة صناعية ” سرية”، إذ تساءل الحاضرون كيف تستطيع الدولة و أجهزتها القيام بحملات استباقية في المجال محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة ، ولم تتمكن هذه الأجهزة من رصد العشرات من العمال والعاملات الذين يتوافدون يوميا على الوحدة الصناعية بحي شعبي أمام أنظار الجميع.
و قد صرح حميد مجدي الكاتب الإقليمي للحزب الاشتراكي الموحد بقلعة السراغنة، بأن هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي “تضامنا مع العائلات المكلومة لضحايا فاجعة طنجة واحتجاجا على كل من تسبب من قريب أو بعيد في هذه الكارثة العظمى التي ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 29 أجيرة واجير، الذين قضوا غدرا من أعينهم، ومن أهاليهم في إحدى وحدات صناعة النسيج. ويوجد منها الكثير على الصعيد الوطني “.

و عبر الكاتب الإقليمي للحزب عن شديد استغرابه من بيان السلطات بكون الوحدة الصناعية للنسيج كانت وحدة صناعية ” سرية “، معبر عن استنكاره لهكذا تصريحات بقوله ” قالت عنها السلطات والحكومة (رئيس الحكومة ووزير الشغل) ومفتشية الشغل للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية منذ البداية ،أنها سرية.. ،وذلك في الحقيقة ضحك على ذقون المغاربة و استخفاف بأرواح الضحايا.”
و تساءل مع تلك التصريحات، ومشككا في أن تكون تلك الوحدة الصناعية للنسيج ” سرية “، وفي أن تكون رواية الرسمية حول ذلك المعمل صحيحة. ” كيف يمكن أن تكون وحدة الإنتاج هذه سرية وهي تشغل ما لايقل عن 130 عاملة وعامل وكأنهم غير مرئيين / أشباح.
كيف يمكن أن تكون سرية وهي تتوفر على سجل تجاري مسجل بتاريخ 15/02/2017 يحمل اسم الشركة وعنوان “الكراج” بالطابق الأرضي الذي غمرته المياه.
كيف يمكن للشركة أن تكون سرية وهي تتوفر على رقم التعريف الموحد للمقاولات وعلى عقد للكراء تجاري مع صاحب المحل لإستعماله في مزاولة نشاط خياطة الملابس الجاهزة، ويحمل العقد خاتم السلطات العمومية ومصادق عليه.
كيف يمكن أن تكون سرية وعدد من العمال استفادوا من الدعم المخصص لدعم المقاولات في ظل جائحة كورونا
كيف يمكن أن تكون الشركة سرية وهي توجه منتجاتها للتصدير نحو الخارج وتتعامل مع أشهر الشركات العالمية ؟؟
كيف يستقيم أن تكون الشركة سرية غائبة عن عيون اعوان السلطة والمراقبين والمفتشين والمخبرين ،وهي تمارس نشاطا صناعيا وتجاريا منذ سنوات داخل حي سكني وسط مدينة طنجة.
الا تعتبر مسألة السرية والحالة هذه استغفالا للمواطنين واغتيالا ثانيا للضحايا. هذه الوحدة الإنتاجية ومثلها سرية فقط من حيث صناعة الموت وتحويل الأحياء إلى أموات. “”
و قد حمل حزب الاشتراكي الموحد بقلعة السراغنة ،المسؤولية في فاجعة طنجة إلى الحكومة ، وإلى المؤسسات التابعة لوزارة الشغل، والسلطات المحلية والوطنية ،حيث أكد الكاتب الإقليمي للحزب أن ” المتسببون في هذه الفاجعة معرفون في الحقيقة، وهم الحكومة المغربية، والسلطات المحلية والوطنية والمؤسسات التي من المفروض انها تسهر على إحترام علاقات الشغل والصحة والسلامة والوقاية من الحوادث.”
و دعا المكتب الإقليمي الحزب الاشتراكي الموحد إلى استقالة الحكومة وتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية عن هذه الفاجعة” لو كنا في دولة ديمقراطية تحترم نفسها ومواطينها، لاستقالت الحكومة ،وتمت محاكمتها على جرائمها المتتالية، وحكم عليها باقسى العقوبات حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تعاني منها الطبقة العاملة والكادحة”.

و قد أشار رفاق منيب إلى أن “اختيارات السياسية والاقتصادية للدولة لايمكنها إلا أن تطيل مأساة العمال وتعمقها، ونعرف أن مجموعة ” أرباب العمل أصحاب الشركات” تملي على الدولة إرادتها وقرارتها وتفرض شروطها، فكيف والحالة هذه يمكن مراقبتها ومعاقبتها! ”
و عبر رفاق ايت ايدر عن” غضبهم الشديد من السياسات المفلسة التي أدت إلى فاجعة طنجة “، وحملوا” مسؤولية هذه الاغتيالات للدولة وحكومتها والباطرونا على السواء لأنها تعلم بتفاصيل هذه الجرائم قبل وقوعها، ولا تتحمل مسؤوليتها في حماية وسلامة العمال. ”
و طالب الحزب الاشتراكي الموحد بوضع حد لما يسمى” بالقطاع غير المهيكل وتطبيق قانون الشغل كما هو متعارف عليه دوليا “. كما طالب بفتح تحقيق” في هذه الجريمة النكراء بطنجة واجلاء الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات ومعاقبة الجناة الحقيقين. “، داعيا كذلك جميع ” الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية الجادة والصادقة إلى المزيد من العمل والنضال ورص الصفوف قصد مواجهة سلسلة الاغتيالات التي يعاني منها الفقراء هذا البلد والاستغلال البشع الذي تتعرض له الطبقة العاملة.
