بقلم : يسير البلغيتي
لم يعد تدبير قطاع النظافة بالدار البيضاء مجرد ملف تقني يرتبط بجودة الخدمات وصحة المواطنين، بل تحول إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع السياسي والانتخابي داخل العاصمة الاقتصادية.
فبميزانية سنوية ضخمة تتجاوز مليار درهم، أصبحت عقود النظافة مع الشركات الخاصة تحت المجهر، بين مجلس جماعي يدافع عن اختياراته ويؤكد سعيه إلى تحسين الخدمات، ومعارضة تستثمر في مظاهر التعثر وتراكم النفايات لتوجيه انتقاداتها للمجلس المسير.
ويبرز هذا الصراع بشكل أكبر مع استمرار التفاوت بين أحياء المدينة، حيث تعاني بعض المناطق الشعبية والهامشية من انتشار النفايات و”النقط السوداء”، ما يغذي شعوراً بالغبن المجالي ويمنح السياسيين مادة جاهزة للخطاب الانتخابي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول كل أزمة في جمع النفايات، خصوصاً خلال المناسبات الكبرى، إلى فرصة لتبادل الاتهامات وتسجيل النقاط السياسية، بينما يبقى المواطن في قلب هذه التجاذبات.
وفي النهاية، تظل النظافة حقاً أساسياً للبيضاويين وليست ورقة للمزايدات الحزبية؛ فالمطلوب هو حلول مستدامة وتدبير فعال يضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق الحسابات الانتخابية والمصالح الشخصية.



