
بقلم : يسير البلغيثي
في خضمّ حياة متسارعة يطغى عليها السعي وراء المال والمظاهر، يبحث الإنسان عن السعادة والاستقرار النفسي، بينما يغفل أحياناً عن حقيقة بسيطة وعميقة: وما بكم من نعمة فمن الله.
فالنعمة ليست مالاً أو منصباً فقط، بل تشمل الصحة، والأمان، والأسرة، وراحة البال، والسكينة، والقدرة على تجاوز المحن. واستحضار مصدر هذه النعم يحرر الإنسان من الغرور والخوف، ويزرع فيه التواضع والامتنان والطمأنينة.
إن نسب النجاح إلى الله لا يلغي جهد الإنسان، بل يجعله أكثر تواضعاً وإدراكاً لقيمة التوفيق الذي صاحب مسيرته. كما أن استحضار فضل الله في أوقات الشدة يمنح النفس أملاً وقدرة على الصبر والاستمرار.
والامتنان الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، بل يتحول إلى سلوك : الحفاظ على النعم، وترشيد استهلاكها، ومساعدة المحتاجين، ومشاركة الخير، والرضا بما نملك مع السعي إلى الأفضل.
إن قوله تعالى: “ومالكم من نعمة فمن الله” ليس مجرد تذكير، بل منهج حياة يدعونا إلى أن نرى ما بين أيدينا قبل أن نتحسر على ما فقدناه، وأن نعيش بقلوب ممتنة، ونفوس متواضعة، وأيادٍ تمتد بالخير إلى الآخرين.



