بروكسل تنتظر الضوء الأخضر من الرباط.. الاتحاد الأوروبي يجدد رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد للصيد البحري مع المغرب

ديسبريس17 أغسطس 2026آخر تحديث :
بروكسل تنتظر الضوء الأخضر من الرباط.. الاتحاد الأوروبي يجدد رغبته في التوصل إلى اتفاق جديد للصيد البحري مع المغرب

بقلم: بوشعيب هارة

جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد استعداده لاستئناف المفاوضات مع المملكة المغربية، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد ومستدام في مجال الصيد البحري، مؤكداً أن استئناف الحوار يبقى مرتبطاً بإبداء الجانب المغربي استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريحات صحفية، أنه لا يوجد، في الوقت الراهن، جدول زمني محدد لانطلاق جولات جديدة من المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يظل مستعداً لاستئناف الحوار فور توفر الظروف المناسبة وصدور إشارة من الجانب المغربي.

ويأتي الموقف الأوروبي في سياق مرحلة دقيقة تشهدها العلاقات بين الرباط وبروكسل، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات القانونية والسياسية المرتبطة بمستقبل الشراكة بين الجانبين.

ويكتسي ملف الصيد البحري أهمية خاصة بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا، التي تعتمد قطاعات واسعة من أساطيلها، خصوصاً في الأندلس وغاليسيا وجزر الكناري، على فرص الصيد في المياه المغربية.

ومن هذا المنطلق، تسعى بروكسل إلى إيجاد صيغة تضمن استمرار التعاون في قطاع الصيد البحري، مع مراعاة التحولات التي يعرفها الموقف المغربي بشأن تدبير موارده البحرية وتعزيز استفادة الاقتصاد الوطني منها.

في المقابل، تتعامل الرباط مع أي مفاوضات مستقبلية انطلاقاً من ثوابت واضحة، وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية للمملكة، إلى جانب ضمان انسجام أي اتفاق مع موقف المغرب بشأن وحدته الترابية.

وتؤكد الرباط، في مختلف شراكاتها الاستراتيجية، أهمية أن تكون الاتفاقيات المبرمة معها منسجمة مع مصالحها الوطنية، وأن تساهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المغربي، بدل الاقتصار على استغلال الموارد البحرية مقابل عائدات مالية.

ويرى مراقبون أن أي اتفاق مستقبلي قد يتجه نحو صيغة أكثر تطوراً، تقوم على شراكة اقتصادية وتنموية أوسع، تشمل تعزيز الاستدامة البيئية وحماية الثروة السمكية، إلى جانب تطوير الأسطول الوطني وتثمين المنتجات البحرية داخل المغرب وتشجيع الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالقطاع.

كما أن المرحلة المقبلة قد تفرض إعادة النظر في طبيعة التعاون القائم، بما يضمن التوازن بين مصالح الطرفين ويحافظ على الموارد البحرية من الاستنزاف، خصوصاً في ظل التحديات البيئية والمناخية التي تواجه قطاع الصيد في المنطقة.

وبين استعداد أوروبي معلن للعودة إلى طاولة المفاوضات وتمسك مغربي بثوابته ومصالحه الوطنية، يبقى مستقبل اتفاق الصيد البحري رهيناً بقدرة الطرفين على بلورة صيغة قانونية واقتصادية متوازنة، تستجيب للتحولات التي تعرفها الشراكة المغربية الأوروبية، وتحافظ في الوقت نفسه على المصالح الاستراتيجية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.