انحراف المنهج والمساس بالجناب النبوي: قراءة في ظاهرة الانقلاب والندم المؤجل

يسير البلغيتي1 سبتمبر 2026آخر تحديث :
انحراف المنهج والمساس بالجناب النبوي: قراءة في ظاهرة الانقلاب والندم المؤجل

يسير البلغيتي
​تُمثّل تحولات الخطاب لدى بعض الشخصيات المشهورة، وخاصة انتقال الدكتور محمد الفايد من مجاله العلمي في علوم الأغذية إلى الخوض في المسائل الشرعية والتفسيرية، نموذجًا صارخًا لإشكالية “مغادرة التخصص” وما يترتب عليها من انزلاقات منهجية خطيرة. فقد بدأ هذا المسار بالتشكيك بالنص الديني، وردّ السُنّة المطهّرة، والاستهانة بالفهم التراكمي للعلماء، قبل أن يصل إلى محطته الأشد خطورة المتمثلة في الاستهداف المباشر لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتلفظ بعبارات حاطّة من قدره الشريف، ووصف سيرته وتصرفاته بمصطلحات قدحية لا تليق بمقام النبوة والرسالة.
​إن هذا التردي اللفظي والتجرؤ على المقام النبوي ينقل صاحبه من مجرد الخطأ العلمي إلى الشطط والانقلاب على الأعقاب، متجسدًا بصورة جليّة في المعنى الذي صورته سورة الفرقان: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 27-29]. فالصورة البيانية المتمثلة في “العَضّ على اليدين” تُعبر عن أقصى درجات الحسرة التي تصيب من يترك سبيل الرسول ﷺ وسنته، ويستبدل بها قراءات فردية وشبهات ضالة تزهده في النص النبوي.
​تؤكد هذه النازلة أن العبرة الممتدة من النص القرآني هي قاعدة عامة تنطبق على كل من يفرّط في اتباع المنهج النبوي ويتأثر بالخلان أو الطروحات الوافدة؛ فالانقلاب الفكري لا يحدث بغتة، بل يبدأ بفضول وتجاوز للتخصص، ثم يمر باستحسان الرأي الفردي على حساب التراث والسنّة، وينتهي بالتجاسر على مقام النبوة. وهذا السقوط في فخ الغرور الفكري يُجرّد الخطاب من بركته وأخلاقياته، ليضع صاحبه في النهاية أمام المواجهة الصريحة مع النص القرآني الذي جعل تعظيم الرسول والاتباع شرطًا للهداية، والحياد عنه سببًا للخذلان والندم يوم لا ينفع الندم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.