أسياد ومريدون.. حين يتحول التصوف من الزهد إلى التقديس

ديسبريس18 أغسطس 2026آخر تحديث :
أسياد ومريدون.. حين يتحول التصوف من الزهد إلى التقديس

يسير البلغيتي
مشاهدُ أثارت جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي: أجسادٌ تنحني، وجباهٌ تلامس التراب عند أقدام بعض الشيوخ، وأيدٍ تُقبل في مظاهر تتجاوز أحياناً حدود التوقير إلى ما يشبه الخضوع. وبينما يرى فيها البعض تعبيراً عن المحبة والوفاء، يطرح آخرون سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل ما نراه امتدادٌ للتصوف القائم على التزكية والزهد، أم انحرافٌ نحو تقديس الأشخاص؟
نشأ التصوف، في جانب مهم من تاريخه، مرتبطاً بالزهد ومجاهدة النفس والتواضع، غير أن بعض الممارسات المعاصرة تبدو وكأنها تضع المظاهر والولاء الشخصي فوق جوهر التربية الروحية. وهنا يتحول المريد، بدل أن يكون صاحب إرادة ووعي، إلى تابعٍ قد يُطلب منه التسليم المطلق تحت شعارات من قبيل: «سلّم تسلم».
والأخطر أن تتحول بعض الزوايا إلى فضاءات للنفوذ الاجتماعي والمالي، حيث تصبح «البركة» أحياناً مدخلاً لبناء الولاءات والمصالح، بدل أن تكون وسيلة لترسيخ قيم الأخلاق والتكافل والذكر.
التبجيل شيء، وإهانة الكرامة شيء آخر، فاحترام العلماء والصلحاء وتوقير أهل العلم أمر محمود، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسات تنتقص من كرامة الإنسان أو تعطل عقله وإرادته.
ومن هنا تبرز مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تعزيز التأطير الديني للزوايا والطرق الصوفية، وتشجيع الممارسات التي تنسجم مع قيم الاعتدال والكرامة الإنسانية، بما يحفظ للتصوف دوره الروحي والتربوي، ويمنع انحرافه نحو تقديس الأشخاص أو استغلال الدين لتحقيق النفوذ والمصالح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.