بقلم : يسير البلغيتي
أعادت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، تتضمن تصريحات لبعض الفتيات حول المغرب، فتح نقاش واسع حول مفهوم المواطنة، وحدود الانتقاد، وأشكال تعبير الشباب عن حب الوطن والانتماء إليه.
ويرى متابعون أن هذا الجدل يعكس تحولاً في نظرة جزء من الشباب إلى مفهوم الوطنية، التي لم تعد تُختزل في المشاعر والرموز، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمدى قدرة الوطن على توفير فرص العمل والعيش الكريم والأمان وتحقيق الطموحات.
في المقابل، يؤكد آخرون أن انتقاد الأوضاع أو التعبير عن الإحباط لا يعني بالضرورة غياب الحس الوطني، فقد يكون النقد نابعاً من الرغبة في تحسين الواقع وارتفاع سقف تطلعات الشباب. غير أن طبيعة منصات التواصل الاجتماعي، القائمة على سرعة الانتشار، قد تخرج التصريحات الفردية من سياقها وتحوّلها إلى أحكام عامة على جيل بأكمله.
لذلك، فإن التعامل مع هذه التصريحات يحتاج إلى الهدوء والموضوعية، بعيداً عن التخوين والتعميم. فالشباب الذين ينتقدون واقعهم ليسوا بالضرورة ضد وطنهم، كما أن حب الوطن لا يعني رفض النقد أو تجاهل الاختلالات.
إن تعزيز علاقة الشباب بوطنهم يمر عبر توفير فرص حقيقية للتعليم والعمل وتحسين الخدمات والعدالة الاجتماعية، إلى جانب ترسيخ ثقافة المواطنة المسؤولة التي تجمع بين الحق في النقد وواجب المساهمة في الإصلاح.
فالمواطنة الحقيقية ليست مجرد شعارات، ولا تعني القطيعة مع الوطن عند أول تحدٍّ، بل هي اعتزاز بالهوية، واحترام للاختلاف، ونقد مسؤول، ورغبة في بناء واقع أفضل.



